Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ٨٢الأفكار الداعية إلى الرجوع إلى الذات والاعتماد على الرصيد الحضاري دينا ولغة … ووجودا، لأنها كانت تعلم علم اليقين أنَّ هذه الأفكار هي البدايات الحقيقية للمطالبة بالحرية والاستقلال.
مواقفنا الحرجة في شأنها لدى الإدارة
من مباحث الكتاب مبحث عنوانه: «مواقفنا الحرجة في شأنها لدى الإدارة». يفصِّل فيه الحديث عن الحوارات الساخنة التي جرت بينه وبين المسؤولين في السلطة الاستعمارية، من أمثال الوالي العام ”بيار بورد“، وقاضي التحقيق لوسيل، ومدير الشؤون الأهلية ”جان ميرانت“، وغيرهم من أعوان البوليس السرِّي، ويذكر الوشايات والمحاكمات التي جرت له، وهي تهدف كلها إلى التأثير في نفسه، و تثبيط عزيمته، وتجاوز ذلك إلى التضييق على القرَّاء، من أفراد الشعب الذين آزروه وساندوه، وكيف أصدر وزير الداخلية أمرا بتتبُّع كلِّ الذين شاركوا في الاحتجاج على مصادرة جريدة وادي ميزاب، ممَّا أدَّاه إلى قطعها عن وادي ميزاب نفسه مدَّة، ويورد ما جاء في تلك الجلسات التي كانت تجري بين عمال الوالي العام بورد وأعضاء الجماعات الميزابيَّة في مدن التل. ويورد في مؤلَّفه هذا المراسلات العديدة، التي كانت ترد عليه من داخل الوطن وخارجه، من قرَّائه والمعجبين بجرائده، نقرأ من خلالها ذلك الأثر الكبير الذي تركته جرائد أبي اليقظان في النفوس وتأثُّرهم العميق لحرمانهم منها.
الواقع أنَّ القارئ ليلمس ذلك الترابط الأخوي العميق، الذي كان بين المثقفين والعلماء ورجال الإصلاح داخل القطر وخارجه، ويحس بتلك المشاعر الإسلامية الفيّاضة التي تتفاعل مع أبسط الأحداث، وتبدي موقفها منها، كما ندرك من خلال انطباعات بعض الشخصيات الوطنيّة والمفكّرين المشهورين، من أمثال ”محمد رشيد رضا“ صاحب المنار، و”أحمد زكي باشا“ شيخ العروبة، و”محبّ الدين الخطيب“ صاحب الفتح والزهراء، و”محمد علي طاهر“ صاحب