Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ٨٤صدى واسع في المغرب الشقيق، وكان له قرَّاؤه الكثيرون ومراكز بيع كثيرة، وشارك في النور كتَّاب المغرب وشعراؤُه، حتَّى كان ملفَّ النور مملوءًا بكتاباتهم وقصائدهم غالبا، والكميَّات التي توزَّع في المغرب أكثر من الكميَّات التي توزَّع في الجزائر، ويذهب أبو اليقظان إلى أنَّها أثَّرت في الحركة الوطنية هناك؛ لما وجده من تفاعل من رجالات الفكر والسياسة فيها، وذلك ما نلمسه بحقٍّ في رسائلهم ومقالاتهم.
كما أنَّ جريدة الأمَّة رسمت تطوُّرات هامَّة في صحافة أبي اليقظان، ولا سيما في ميدان الحركة الوطنيَّة، فإنها تعدُّ من أهمِّ مصادر الحركة في هذه الفترة، إذ استقطبت كتَّابا وشعراء كثيرين، وغدت في فترة من الفترات اللسان الرسمي للأحزاب الوطنيَّة باعتراف رجالات الحزب أنفسهم، وهو ما عرَّضها للمضايقات … والملاحقات وأخيرا المصادرة.
بما أنَّ تجربته الصحفية الأولى في جريدة وادي ميزاب، التي شهدت عنفوان نشاطه الصحفي في كلِّ الاتجاهات داخلا وخارجا، في الفترة ما بين 1926 - 1929م، وبما أنَّ المصادرة الاستعمارية الجائرة بدأت بهذه الجريدة بطبيعة الحال، فإنَّ اهتمام أبي اليقظان انصبَّ على الحديث عن هذه الجريدة، وظروف نشأتها وصراعاتها، وانجازاتها، ومكانتها، وكتَّابها، وموضوعاتها، ثمَّ ردود الأفعال الشعبية والرسمية والصحفية بعد تعطيلها.
وكان طبيعيًّا أن يكون اهتمامه بها أكثر من غيرها؛ لأنَّها البكر من صحفه، وهو ما جعل اهتمامه بصحفه الأخرى في الكتاب يبدو ضئيلا قليلا، إذا ما قيس بجريدته الأولى، ومن ثمَّ يشعر القارئ بفراغ في هذا الجانب، ويطرح أسئلة عديدة لا يجد إجابة لها، ربَّما إلاَّ بالرُّجوع إلى الجرائد المعنيَّة نفسها.
على أنَّه يجب أن نتذكَّر أمرين قد يكونان السبب في هذا النقص الملحوظ في الكتاب، وهو أنَّ الضجَّة السياسية والإعلامية والاجتماعيَّة التي أثارتها مصادرة جريدة وادي ميزاب، لا تدانيها أو تقترب منها ما تركته مصادرة جرائده الباقية،