كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ٨٥

لأنَّ حياة مثل ”البستان“ عشرة أعداد، و”النبراس“ ستَّة أعداد، و”الفرقان“ ستَّة، لم تكن حافلة طويلة، بالقدر الذي تترك به أثرا في القرَّاء، وبالتالي يتأثَّرون بمصادرتها، ويشعرون بفراغ عند احتجابها، هذا من جهة، ثمَّ لأنَّ الشيخ إنَّما ألَّفَ الكتاب بعد مرضه، وطبيعة مثل هذا المؤلَّف تستدعي منه الرجوع إلى الوثائق والمراسلات والجرائد، وهو أمر يصعب عليه كثيرا بحكم شلله النصفي، على أنَّ المادَّة العلميَّة الخاصَّة بجريدة وادي ميزاب كانت قد اجتمعت عنده من قبل لأهمية الموضوع، ولعلَّه لم يفعل مثل ذلك بالنسبة للجرائد الأخرى.

ماذا تركت هذه الصحف من الآثار في الأمَّة الجزائريّة جنوبا وشمالا؟

من أهمِّ مباحث الكتاب مبحث تحت عنوان «ماذا تركت هذه الصحف من الآثار في الأمَّة الجزائريَّة جنوبا وشمالا؟» كان لابدَّ أن يتساءل المرء بعد هذا الجهاد المرير، والصراع المتواصل على جبهات عديدة، ما الفائدة العامَّة التي تركتها هذه الصحف في الأمَّة الجزائريَّة. وبما أنَّ أبا اليقظان قد أخبرنا عن الآثار السلبية التي جناها في الجانب المادي، على النحو الذي رأيناه سابقًا، فإنَّ معنى ذلك أنَّ الآثار التي حقَّقتها صحافة أبي اليقظان لا بدَّ أن تكون معنوية، روحية، تربوية، لأنَّ الهدف منذ البداية كان مرسوما على هذا النحو، ولأنَّ أبا اليقظان كان يصرِّح، أكان ذلك في مقالاته أم في مواقفه في صراعه مع الاستعمار: أنَّه لا يبغي من وراء ذلك أيَّة منافع مادية ودنيوية، وإنَّما الهدف على حدِّ تعبيره هو خدمة الأمَّة والوطن وإعلاء كلمة الله تعالى.

ومن آثارها الملموسة يذكر ما يلي:

- أوَّلا: بثُّ الوعي الوطني، والتفكير الجمعي لدى الأمَّة الجزائريَّة بعامَّة، ولدى الميزابيِّين بخاصَّة، فقد كانوا من قبل مشتَّتين لا تجمعهم كلمة، ولا يوحِّدهم هدف، وببروز جريدتهم ”وادي ميزاب“ توحَّدت آمالهم، وعبَّرت عن آلامهم، وغدت الناطق الإصلاحي الرسمي، الذي يعبِّر عن وجهة نظر الأغلبيَّة الساحقة المنضوية تحت

-

٨٥ / ٢٩٠