Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ٨٦راية الإصلاح بزعامة الشيخ بيُّوض، والعمل بحماسة ونشاط ووعي وبصيرة، في إطار مشروعه السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي، على أنَّ أبا اليقظان لا ينكر أنَّ طرفا من الميزابيِّين كانوا يعارضونه ويقفون ضدَّ جرائده وتوجُّهاتها، فإنَّ المعارضة والمحافظة أمر حاصل في كلِّ نهضة فكريَّة، والبقاء للأصلح على كلِّ حال.
- ثانيا: عرَّفت بالميزابيِّين تاريخا وفكرا، ولا سيما في الأقطار العربية النائية، وكانوا من قبل مجهولين مغمورين لعوامل معروفة، لا حاجة لذكرها، ومن هنا فقد أدَّت جرائد أبي اليقظان في ميدان الوَحدة الوطنيَّة دورا عظيما، وكان هذا من دواعي الترابط الأخوي بين المسلمين، ولا سيما في الجزائر، وذلك ما يحدِّده بقوله: « .. وبفضل الصحافة وخصوصا ”وادي ميزاب“، الذي كان يحمل اسمها تحت كلِّ كوكب، أصبحت معروفة القدر في سائر الأقطار، حيث كانت صحافتنا تغشى سائر الأقطار القريبة والبعيدة، من الخليج إلى المحيط الأطلسي. أضف إلى هذا تضاعف الترابط بين الإخوة عامَّة .. فأخذ ذلك الجفاء المتوارث والتوتُّر الحادُّ يجفُّ، ويتقلَّص شبحه، ولولا فضل الله، وفضل الصحافة لما تطوَّرت الحالة إلى ما تطوَّرت إليه من التقارب وحسن التفاهم، رغم ما يبذله الاستعمار وعملاؤه من اليهود وخريبي الذمم من المسلمين، من زرع بذور التفرقة والكيد والدسِّ والشقاق .. »
الدَّعوة إلى الوحدة الإسلامية، والتعاون الفعَّال بين أبناء الأمَّة، كان ذلك منها في الإطار الداخلي، قبل بداية جمعية العلماء المسلمين وأثناءها، وكانت تمثّل وجهة نظر الجمعية في كثير من المناسبات، بل كانت منبرا رسميًّا لنشر منشوراتها وبياناتها، إلى جانب الصحف ذات الاتّجاه الإصلاحي الأخرى، مثل ”الشهاب“، و”البصائر“، و”الإصلاح“، و”السنة“، و”الصراط“ وغيرها. أمَّا في الإطار الخارجي فطالما روَّجت للعلاقات الوثيقة بين علماء الأمَّة ومفكِّريها، من أمثال الداعية الإسلامي المعروف محبِّ الدين الخطيب، الذي كان يعترف بفضل صحف أبي اليقظان في هذا الاتجاه، والأمير شكيب أرسلان، والباروني، والثعالبي، وأبي إسحاق اطفيَّش، ممَّا كان له أكبر الأثر في التقريب بين المذاهب الإسلامية