كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ٨٧

والعمل يدًا واحدة ضدَّ أعداء الإسلام، من استعماريِّين ومبشِّرين وإلحاديِّين (حسب تعبيرات ذلك العصر).

- ثالثا: توجيه الأمَّة الميزابيَّة نحو التعلم وغشيان المدارس، وقد كانت من قبل زاهدة في طلبه كلَّ الزهد، بل كانت - على حدِّ تعبير أبي اليقظان نفسه -: «ترى الخبز قبل كلِّ شيء» فجاءت صحافة أبي اليقظان منبرًا صادعا للحثِّ على معالجة هذا النقص وتداركه، تهتمُّ به الاهتمام كلَّه، وتوليه عناية ملحوظة، ولا سيما في موسمي أكتوبر، الذي يسمِّيه موسم البذر العلمي، وجوان موسم الحصاد العلمي، وكان لابدَّ أن يكون على دراية وخبرة بهذه السبيل، وهو المربّي القدير، الذي بدأ حياته معلّما لأوَّل بعثة علميَّة إلى تونس، ومديرًا لإحدى المدارس النظاميَّة بالقرارة، فوضع المناهج، وشارك في تأسيس عدَّة مدارس، وألَّف الكتب المدرسية في الفقه والتاريخ، وكانت نتيجة هذا التوجُّه كما يقول: «تنبيه الشعور العام نحو العلم، والبذل في سبيله، والتضحية بأفلاذ أكبادها لتغذية عقولهم بنوره، وتهذيب نفوسهم بهديه، وتزكية أخلاقهم بأشعَّته، حتَّى صارت جمعيَّات تتحمَّل ميزانيات ضخمة من أجل العلم، وأصبح لها مكان مرموق في جامعات الشرق».

- رابعا: التطوُّر الاقتصادي: دأبت صحافة أبي اليقظان على تحسيس الميزابيِّين بخاصَّة والجزائريِّين بعامَّة بهذا الجانب الهامِّ في النهضة، وقد تمثَّل هذا في تلك الفصول الضافية، والمقالات المتسلسلة التي نشرتها جريدة وادي ميزاب تحت عنوان «تجارتنا وتجارتهم»، والدعوة إلى تأسيس اقتصاد إسلامي، بداية من تأسيس بنك أهلي إسلامي، وهو ما عرَّض أبا اليقظان إلى انتقادات مرَّة من بعض المسؤولين، وعدَّ ذلك منه دعوة إلى التمرُّد على سياسة الحكومة، كما اعتبر بعض الناس الحديث عن سلبيات التجارة ونقائصها فضحًا لما ينبغي ستره؛ لأنَّها كما يقول: «وقعت منهم تلك الانتقادات موقع الدواء من الجرح، ومن طبيعة العين المريضة أن تحسَّ بألم الدواء أكثر ممَّا تحسُّ به العين الصحيحة .. ».

-

٨٧ / ٢٩٠