Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ٨٨خامسا: مساندة الحركات الوطنيَّة ذات الطابع الاستنهاضي المقاوم للاستعمار، أكان ذلك في الجزائر أم في العالم الاسلامي، وهذا واضح كلَّ الوضوح من مقالات أبي اليقظان بصفة خاصَّة، وقد كان هذا التوجُّه منه من أهمِّ الأسباب التي أغضبت السلطة الاستعمارية عليه، كما تدلُّ على ذلك تقارير البوليس السرِّي عن جريدة الأمَّة، التي أصبحت منبرًا لِحزب الشعب في فترة من الفترات، وكما دلَّ على ذلك صراحة التحقيق الذي أجراه معه قاضي التحقيق ”السيِّد لوسيل“ سنة 1929م، مشيرا إلى بعض الآراء والأفكار التي اعتبرت من أبي اليقظان دعوة إلى الاستقلال والانفصال عن فرنسا، واتِّهامه بالبلشفية، والشيوعية، والوهَّابية، والعمل بأوامر شكيب أرسلان، وأنَّه هو والشيخ بيُّوض كمثل هتلر ولينين بوادي ميزاب، هكذا قالت ”جريدة النجاح“. وكانت نتيجة ذلك مطاردة جريدة وادي ميزاب وغيرها من صحفه واحدة تلو الأخرى، وتهديده بالنفي والسجن والشنق. وعن هذا يقول:
«حكى لي أحد إخواننا من أعيان ميزاب التجار بالعاصمة أنَّ أحد كبار أصدقائه في الولاية العامَّة، قال له في شأن جريدة وادي ميزاب يومئذ: ”لو كان للجزائريِّين إدراك سياسي لثاروا علينا بمرور عام واحد على مثل هذه الجريدة، ولكن من حسن حظِّنا أنَّه لم يكن لهم ذلك“ أو بمعناه .. ولئن تأخَّر أمد انفجارها من سنة 1926 إلى سنة 1954م، فقد طال أمدها واتَّسع نطاقها إلى ما شاء الله، ولقد كانت في هذه الآونة تعمل عملها، وتتفاعل عناصرها في شغاف قلوب الشعب .. حتى حلَّ أجلها، ولكلِّ أجل كتاب».
أعضادنا الرئيسيّون
من أهمِّ مباحث الكتاب مبحث تحت عنوان «أعضادنا الرئيسيُّون الذين كان اعتمادنا عليهم في إدارة هذه الصحف». وفيه يذكر فضل أولئك الاعضاد الذين آزروه وساعدوه، ووقفوا إلى جانبه مخلصين عاملين؛ رغم العراقيل والأزمات الاقتصاديَّة، وينوِّه بصفة خاصَّة بالسيد ”تعموت عيسى“، و”الشيخ محمد بن