Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ٩٦مثل ذلك مقال نشرته صحيفة (برقية الجزائر) للمسيو (باروكان)، حول موضوع الأهالي والاندماج، تعرّض فيه لمزاعم جماعة النخبة ومطالبتهم بالاندماج، وبيّن في ذلك المقال بأن «الاندماج شيء مستحيل لأنّه لا يعبّر عن رغبة الأهالي ولا الفرنسيِّين»(1) والحقّ ما شهدت به الأعداء، ولقد أعادت "وادي ميزاب" نشر هذا المقال لاتّفاقه مع خطِّها الصحفي.
تزيد الحاجة إلى هذا الأسلوب إلحاحا في ظروف يضيق فيها هامش الحريّة، وتكمّم فيها الأفواه، وتطارد فيها أجهزة الرقابة كلّ من يتجرّأ على تجاوز الهامش المسموح به، مثلما كان واقعا في عهد الاحتلال بالجزائر، وبخاصّة في فترة ما بين الحربين، وهو ما يملي على الوطنيّين اختيار سبل التعامل الحكيم.
من ذلك نذكر النقاش الذي احتدم بين بعض الصحف الفرنسيّة حول الوضع السياسي المتأزّم في الجزائر ومسألة النيابة في البرلمان الفرنسي بالخصوص، وفي مقدّمة هذه الصحف (باري ماتينال) ( Paris Matinal) التي نشرت مقالا مطوّلا حول هذه السياسة الظالمة، ومعارضة المعمّرين لكلّ إصلاح في الجزائر، وكان تحت عنوان «السياسة الأهلية»، وكان متبوعا بعنوان فرعي: «النيابة الأهليّة بالبرلمان»، يصف الحالة التي عليها أبناء البلاد وسيطرة اليهود والأوروبيّين وهم الأقلية، وحرمان الملايين من أي تمثيل في البرلمان، سوى تسعة من النواب يمثّلون في الحقيقة 14رجلا من المعمّرين الذين يسيطرون لوحدهم على ثلاثة ملايير ف. في الجزائر وفق ما جاء في المقال. ولم يكن في وسع صحيفة وادي ميزاب أكثر من نقل هذا المقال الذي يتولّى - دون ركوب الأهوال- التعبير عن موقف الصحيفة والوفاء بالغرض(2).
أمَّا القسم الثاني فهو إعلامي توجيهي يستهدف صناعة الرأي العام؛ بتبنِّي أفكار معيَّنة تندرج ضمن الخطِّ الذي التزمت به الصحيفة، وتناضل من أجله هيئة تحريرها.