مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ١٠ويعلق الشيخ أبو اليقظان على هذه الآية فيقول مفسرا لها: ((وعدهم… رحمان الدنيا ورحيم الآخرة بجنات تجري من تحتها لا ينالها -كجنان الدنيا- جفاق وحرق ولا طوفان وغرق، وأوضح أنها ليست كجنات الدنيا يخرج مالكها من حيث يدخل ونعيمها منغص دائما ولكنهم في هذه خالدون أبدا لا يشوب نعيمها ما قد ينغصهم فيه من الزوال كالدنيا.
وهذا النعيم في الجنة مقرون بمساكن طيبة لا توصف كما توصف المساكن في الدنيا بالبلاء والتصدع والانهيار… فهي جنات عدن ودار إقامة، عن أبي هريرة سئل رسول عن هذه الآية.. ومساكن طيبة في جنات عدن.
قال: قصر من لؤلؤ فيه سبعون دارا من ياقوتة حمراء من كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء في كل بيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون فراشا في كل فراش زوجة من الحور العين وأعظم من ذلك كله رضوان من الله خالق السماوات والأرض ومن فيهن ورضوان من الله أكبر وأعظم.
فإذا كان العبد السعيد مغمورا في نعيم الجنة وهو مع ذلك يشعر برضاء مولاه كان شعوره برضاء سيده ومولاه أكبر وأعظم بدرجات من شعوره بنفس النعيم المجرد وأقل إذا هو خلا من شعوره برضوانه عليه… ويؤكد الله ذلك الوعد بما ينطوي عليه من صنوف النعيم بقوله "ذلك هو الفوز العظيم" فهو لا يشبهه فوز من الدنيا مطلقا لاببنين ولابنساء ولا بمال ولابذهب وما إلى ذلك ولابسيادة ولاملك ولاسلطان فكل ذلك إنما هو متاع الحياة الدنيا.
ولو أن ابن آدم كان وحده ملك الدنيا كلها من لدن أبناء آدم إلى يوم القيامة ثم زال ملكه بموت أو غيره كان ملكه ذلك كله بالنسبة لملكه في الجنة متاعا قليلا. فاصحاب الجنة إذا كلهم ملوك في عروشهم خالدون لاينازعهم فيها منازع ولا ينالهم في حياتهم الخالدة أي منغص)).