مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ١١

وإذا كان هذا النعيم كله قد أعده الله عزّ وجل للمؤمنين في الجنة ورغبهم في العمل من أجل الفوز به وبها، فإنه من جهة أخرى قد رهبهم وحذرهم من الانحراف عن طريقه المستقيم وسلوك سبيل غير سبيل الإيمان والمؤمنين، ووعدهم إن هم ضلوا السبيل نارا وقودها الناس والحجارة، كما هو مبين في الآيات الكريمة التالية التي ساقها الشيخ أبو اليقظان: ﴿ ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار. مهطعين مقنعي رؤوسهم لايرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء… ﴾ .

ويعلق الشيخ أبو اليقظان على الآيات المذكورة من سورة إبراهيم فيقول: ((يفتح الله من هذه النافذة على الكافرين بهذه الآيات من الدنيا إلى الآخرة مشاهد الهول والفزع والعذاب التي أعدها لهم في يوم القيامة ألوانا كل لون لا يشبهه لون آخر يليه لو صب على الجبال لدكها وكل لون منها يزداد هولا وفزعا عما يليه.

إن هذه الآيات وأمثالها هي التي جعلت الشيخ أبا اليقظان ينشد الفوز بالجنة ويرتعد من هول النار، وجعلته يغشى الحدائق والبساتين الغناء من جهة، ويغشى أمكنة الحدادين ومصانع الحديد من جهة أخرى لأن الأولى تزيده رغبة في العمل من أجل الفوز بالجنة والثانية تزيده رهبة من النار فيتجنب كل عمل قد يقربه منها وفي الأولى يقول: ((فكنت مولعا بالتفسح في الحدائق الغناء من كل بلد زرته كبلد النخيل -بسكرة- وكالجزائر العاصمة وتونس ومروج الغوطة على ضفاف بردى بدمشق وأنا أشاهد بغرام ظلالها الوارفة وأشجارها الباسقة وأنهارها الدافقة وأسمع نغمات بلابلها الغريدة بألحانها وأستنشق أريج زهورها وعطورها العبقة، فأتذكر بذلك مامر بذهني من نعيم الجنة الخالد)).

وفي الثانية يقول: ((كنت أغشى أمكنة الحدادين ومصانع الحديد فأرى نارا تذيب قطعا من الحديد فترجع ماء.

١١ / ١٧٧