مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ١٠١

ولذا فإن رسول الله لما هاجر من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة وشرع في إقامة المجتمع وبناء الدولة، فإنه أول ماقام به بناءه المسجد لتعميق الإيمان في القلوب، وتعليم العقول ما تحتاجه من الثقافة والعلم والفقه، وربط أرواح المؤمنين بخالقها وبارئها، لأن أحسن ضامن لحسن التطبيق للقوانين والشرائع هو وجدان الإنسان وضميره، كما آخى بين المهاجرين والأنصار وجعل هذا العقد أهم من رابطة الدم والنسب والقرابة، إلى درجة أن التوارث كان يتم بموجبه لاغير، ولم ينسخ هذا الحكم حتى نزل قوله تعالى: ﴿ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ﴾ فأصبح التوارث بسبب القرابة والرحم.

ولقد تفطن المصلحون في العصر الحديث إلى أن داء الأدواء وعلة العلل إنما هو انقسام المسلمين وتفرقهم إلى طرائق قددا، ولذا فإن أساس الإصلاح الدعوة إلى التوحيد والوحدة لأن الإسلام يقوم على دعامتين لاتغني إحداهما عن الأخرى وهما: كلمة التوحيد، وتوحيد الكلمة، ولقد عبر المصلح الثائر جمال الدين الأفغاني بواقعية عن تحقيق الوحدة الإسلامية اليوم بقوله: ((لا ألتمس في قولي هذا في الدعوة إلى الوحدة أن يكون مالك الأمر في الجميع شخصا واحدا، فإن هذا ربما عسيرا، ولكني أرجو أن يكون سلطان جميعهم القرآن، ووجهه وحدتهم الدين، وكل ذي مالك على ملكه يسعى بجهده لحفظ الآخر ما استطاع فإن حياته بحياته وبقاءه ببقائه)).

١٠١ / ١٧٧