مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

وفي الجزائر خاصة بعدما حط الاستعمار رحاله هنا، فإنه بذل قصارى جهده وفي شتى المجالات من أجل بعث النعرات الطائفية، والعصبيات الجهوية، لأضعاف هذا الشعب وإذلاله، واستنزاف خيراته وثرواته ولكن الله قيض للجزائر رجالا ردوا كيد الاستعمار في نحره وحموا هذا الشعب من شروره، ومن هؤلاء أبو اليقظان الذي كان مجاهدا بالكلمة من أجل الدين والوطن، فأنشأ عدة صحف من أجل بث الوعي الصحيح ومحاربة الأوهام ومقارعة الاستعمار، وكانت هذه هي رسالته الصحفية ولذا قال عن الصحافة: ((بأنه يجب أن لاتشحن أعمدتها بالفضول والسفاسف ومالا يفيد، أو تعمر الفراغ بالقذف والشتم، وقلب الحقائق وغش الأمة والتزلف لأرباب الوجاهة لغايات سافلة)).

وبالمقابل يجب على الصحافة ((السعي في تكوين الأمة تكوينا صحفيا من حيث الأخلاق الفاضلة، والتفكير الصحيح، وذلك بمقاومة الأوهام، والرذائل، وبث روح الوئام والتفاؤل بين المتساكنين على خطة الإسلام ضمن الكتاب والسنة وآثار السلف)).

وفي مقدمة الوعي الصحيح نجد مسألة الوحدة الوطنية التي سعى الاستعمار إلى القضاء عليها، لأنه إذا وفق في القضاء على هذا المقوم الخطير من مقومات هذه الأمة تأتي له تحقيق بقية الأهداف بسهولة ويسر، ولما كانت وسيلته في ذلك بث النعرات والعصبيات، هاهو الشيخ أبو اليقظان يحذر أبناء هذا الشعب من مغبة السير في ركاب الاستعمار فيقول: ((أيها الجزائري الماجد، اعلم أن القطر الجزائري مدينة واحدة تاريخية، مسورة بسور واحد وهو الإسلام، وسكان دورها هم سكانه، فلا يمنع إنحياز كل في داره، ومحافظته على مميزات عائلته فيه سائر سكان المدينة من التعاون والتعاضد على جلب المصلحة لها، ودرأ المضرة عنها، فإن مصلحة المدينة هي مصلحة ديارها، ومضرتها هي مضرتها إذا أقبل النهار فإلى الجميع وإذا هجم الليل فعلى الجميع)).

١٠٢ / ١٧٧