مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ١٠٣فالعقلاء قديما وحديثا لايرون في المميزات والخصائص الخاصة بكل طائفة من مجموع الطوائف المكونة لشعب أمة من الأمم معولا من معاول الهدم والتفريق، وإنما يعتبرون ذلك مصدر ثراء وتنوع في الكل الموحد، وهذه نظرة قرآنية صميمة إذ يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿ وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ﴾ .
وفي مقال للشيخ أبي اليقظان تحت عنوان "نحن وأنتم" أوضح بأنه ما أجج نار الفتنة إلا الاستعمار وما استفاد من فرقتنا أحد سواه فقال مناشدا الجزائري بالكف عن الدعوة إلى التفرقة ((كفى، كفى أيها السادة من ، نحن وأنتم، فقد جعلتم من قوتنا ضعفا ومن كثرتنا قلة، ومن عزنا ذلة، ومن غنانا فقرا، ومن علمنا جهلا، كفى، كفى من قولكم هذا مالكي، هذا حنفي، هذا إباضي، هذا تيجاني، هذا قادري، هذا عربي، هذا قبائلي، هذا شرقي، هذا غربي، فقد فتح هذا بين صفوفنا المتراصة للغير ثغرات واسعة، نفذ منها إلى نفوسنا فأجج نارها على بعضنا، وإلى قلوبنا فأنعمها حقدا على بعضنا، وإلى جموعنا فشتت شملها، وإلى أموالنا فبددها وإلى أخلاقنا فأفسدها، وإلى قوميتنا فأهانها وإلى بلادنا فجاس خلالها، وإلى ديننا فهتك حرمته… أفبعد كل هذا نبقى في "نحن وأنتم".