مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

فنحن وأنتم يجب أن يزول من الأذهان وأن ينمحي من الذاكرة، لأن مصلحة الوطن فوق جميع المصالح، ومصلحة الوطن في اتحاد جميع طوائفه ضد المحتل الأجنبي الدخيل، ولما كان اليهود وراء كل جريمة وهزيمة، فإن اليهود في الجزائر في ظل الاحتلال كانوا وراء الفتنة التي حدثت بين الإباضية والمالكية في مدينة قسنطينة عام 1934م، فكتب أبو اليقظان فاضحا دسائس اليهود، وسعيهم الدؤوب لايقاد نار الفتنة بين أبناء الدين الواحد والبلد الواحد، فقال رحمه الله: [حذار أيها المسلمون من استغلال اليهود لحسن نيتكم، ولشده حاجتكم واختلاف منازعكم فيضرب بعضكم بعضا، ويركب بعضكم رقاب بعض، فيرقص اليهود على مصائبكم ومناحتكم سرورا وطربا، ويضحكوا شماتة وسخرية من بلاهتكم وغفلتكم.

… نحن على يقين بأن اليهود ولاسيما يهود قسنطينة منهم، لن يهدأ لهم بال ويلذ لهم عيش إلا عندما يرونكم تخربون بيوتكم بأيديكم مبددي الشمل، مفرقي الكلمة، مهدمي الشرف، مداسي الكرامة، ولبلوغكم هذه الغاية السافلة تراهم هذه الأيام يجزون بين المسلمين بمجامر من الفلفل)).

وهكذا ظل الشيخ أبو اليقظان في كل مقالاته الصحفية يدعو إلى محاربة أسباب الفرقة، وإلى الأخذ بأسباب الوحدة، لأنه كان -كغيره من المصلحين- شديد الإيمان بأنه لن تقوم للأمة قائمة إلا إذا كانت الوحدة شعارا لها وهدفها الأسمى الذي تسعى لتحقيقه.

ولم يكتف أبو اليقظان بالدعوة إلى الوحدة الوطنية فحسب، وإنما كان من دعاة الجامعة الإسلامية، لأن المسلمين وإن تباعدت أوطانهم واختلفت ألسنتهم وأجناسهم فهم أمة واحدة ، يقول تعالى : ﴿ وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون… ﴾ ، فكان يتألم كثيرا لتفرق شمل المسلمين واختلاف كلمتهم، فكتب جملة مقالات ضمنها شحنة من آلامه ومعاناته تلك واختار لها عناوين موحية، تشد القارئ إليها وتجعله يوم بعملية مراجعة ذاتية من مثل:

1- "الإسلام يحتضر، والمسلمون يهزلون".

١٠٤ / ١٧٧