مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

فالوحدة السياسية لاتتحقق إلابالوحدة الفكرية والشعورية والسلوكية، والإسلام هوقوام الوحدة الفكرية والشعورية والسلوكية، وهذا ما يفسر محاربة الشيخ أبي اليقظان لدعاة التجديد على الطريقة الأوروبية ويفسر لنا تعلقه الكبير بالمصلحين دعاة الجامعة الإسلامية ولذا فإنه لما بلغه نعي العلامة الشيخ رشيد رضا سنة (1935) حزن عليه كثيرا وكتب مقالا مما جاء فيه: ((…كيف لا يحزن كل فرد من أفراد أربعمائة وخمسين مليونا من المسلمين وقد سقط ذلك المنار الذي كان يرسل أشعته إلى قلب كل مسلم. نحن إذا بكينا رشيدا فلسنا نبكي لموت شخصه فإن الشخص إذا لم يمت اليوم مات غدا ولكننا نبكي ونرتجف لموت مؤسساته الكبرى، ونحن معاشر المسلمين قد أصبنا بمرض التواكل والاعتماد في جليل أحوالنا وحقيرها على الغير، نحيا حياة الانفراد لانكترث بالمؤسسات العامة حتى إذا مات أحدنا ماتت مؤسساته معه واكتفينا في فقدانه بقولنا ثغرة لاتسد إلى يوم القيامة)).

وهكذا عاش أبو اليقظان هموم العالم الإسلامي بكل مشاعره إيمانا منه بالوحدة الإسلامية، ولذا قاوم جاهدا الاستعمار كما قاوم التيارات الفكرية الملحدة التي غزت العالم الإسلامي وبلاد المسلمين عن طريق بعض المفرنجين أو المنبهرين بالغرب، وتجاوب بكل مشاعره مع التيار الإسلامي الإصلاحي ورأى فيه المخرج لكل البلايا والرزايا التي يئن تحتها المسلمون.

مقاومته التبشير المسيحي: إن الاستعمار أحقاد وأطماع تلك حقيقته التي لامرية فيها، وعليه فلا يمكن نفي البعد الصليبي عن الاستعمار الحديث، وعن الاستعمار الفرنسي للجزائر خاصة، إذ صح قادة الحملة الاستعمارية أن من جملة أهدافهم التي جاءوا لتحقيقها نشر المسيحية في الجزائر، إذ قالوا للقسيس الذي وافق حملة الغزو: ((إنكم جئتم معنا إلى هنا لتفتحوا من جديد أبواب المسيحية في إفريقيا)).

١٠٦ / ١٧٧