مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ١٠٧وكان الجنرال BUDGE يجمع الأطفال الأيتام ويذهب بهم إلى القسيس ويقول له: ((حاول يا أبت أن تجعل منهم مسيحيين وإذا فعلت فلن يعودوا إلى دينهم ليطلقوا علينا النار)) ، وقد قام الكاردينال لافيجري بحملة واسعة في هذا النطاق وقد حدد سياسته بالقول: ((علينا أن نجعل من الأرض الجزائرية مهدا لدولة مسيحية تضاء أرجاؤها بنور مدينة منبع وحيها الإنجيل…تلك هي رسالتنا)).
وعند احتلال مدينة قسنطينة عام1837م فقد حول قادة الحملة الاستعمارية أجمل مسجد فيها إلى كنيسة وقال سكرتير الجنرال بيجو في كلمة له: ((إن أيام الإسلام قد دنت وفي خلال عشرين عاما لن يكون للجزائر إله غير المسيح، ونحن إذا أمكننا أن نشك في أن هذه الأرض تملكها فرنسا فلا يمكننا أن نشك بأي حال من الأحوال أنها قد ضاعت من الإسلام إلى الأبد، أما العرب فلن يكونوا رعايا لفرنسا إلا إذا أصبحوا مسيحيين جميعا))، وقال لافيجري: ((علينا أن نخلص هذا الشعب ونحرره من قرآنه، وعلينا أن نعنى على الأقل بالأطفال لننشئهم على مبادئ غير التي شب عليها أجدادهم فإن واجب فرنسا تعليمهم الإنجيل)).
وقد اعتمدت فرنسا في سبيل تحقيق هذا الهدف على المبشرين الذين تسموا "بالآباء البيض"، ولقد تفطن المصلحون ومنهم الشيخ أبو اليقظان إلى خطورة ما يقوم به المبشرون فأخذتهم الغيرة على قرآنهم ودينهم ولغتهم وقوميتهم فانبروا لهؤلاء المبشرين يفضحون خططهم ويكشفون دسائسهم ومكرهم.
فالشيخ أبو اليقظان بذل قصارى جهده من أجل إقناع عموم الناس بأن هؤلاء هم يد الاستعمار بل هم وجهه الآخر، فكتب جملة مقالات فضح فيها مكايدهم واختار لها عناوين دقيقة من مثل "يتقمصون في تبشيرهم"، "تنبهوا أيها الغافلون" ، "حركة التبشير في العالم الإسلامي" ، "الإسلام بين شقي المقراض" ، "ماذ يريد المبشرون بالمسلمين؟".