مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

حاول فيها إيقاظ النائمين وتنبيه الغافلين من المسلمين عن الخطر الذي يحدق بهم، وعن الشر الذي تكيله تلك الجمعيات التبشيرية للناشئة الإسلامية، إذ تستهدف القضاء على عقيدته ودينه ولغته عن طريق إثارة بعض الشكوك والشبهات حول صحة القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وكذا نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - .

كما أكد الشيخ أبو اليقظان مرارا على دعم الحكومة الفرنسية المادي والمعنوي لتلك الجمعيات التبشيرية، فقال: ((إن جماعات المبشرين مازالوا ولا يزالون يلهون ويمرحون دائبين في خططهم الماكرة من غير أن يلووا على شيء، وكيف يرجعون عن غيهم وهم يجدون من الحكومة كل مناصر وكل موازرة ويلاقون منها من وسائل التشجيع والتنشيط وهم على باطل، مالم يلاق منها المسلمون عشر معشار وهم على حق)).

ولكن أبا اليقظان أدرك جيدا بأن الخطط التبشيرية إنما تنتشر في ظل جهل المسلمين بدينهم وتقاعسهم عن نصرته، ولذلك وجه لومه اللاذع ضد النوم من المسلمين فقال: ((النوم العميق، والتخاذل المشين على السفاسف والخرافات بينما جامعتهم مشتة، وإسلامهم تهدده الأخطار من كل جانب، وتلك الطوائف تعمل عملها والدول تشجعها والقوة تحميها وجهل المسلمين وفقرهم وضعفهم يساعدها فإلى متى النوم؟ وإلى متى هذا الموت)).

ولقد جرت هذه المواقف على أبي اليقظان كثيرا من المتاعب والشدائد، وكلفته غاليا إذ كانت الحكومة وبإيعاز من تلك الجمعيات التبشيرية تسارع إلى تعطيل جرائده، والتضييق عليه، ولكنها تضحية الواجب التي يستمرئها المجاهدون من أجل المبادئ والقيم والأفكار.

هذه بعض النماذج الهدائية في المقالات الصحفية التي دبجها يراع الشيخ أبي اليقظان وضمنها الكثير من آرائه في إصلاح أوضاع المسلمين والسير بهم قدما لتجاوز مشكلاتهم المستعصية.

١٠٨ / ١٧٧