مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

النموذج الموضوعي: وإلى جانب المقالات الصحفية التي تعد نموذجا رائدا للمقال التفسيري الهدائي، فقد كتب الشيخ أبو اليقظان كتابا في تفسير القرآن تحت عنوان "نوافذ القرآن" يصلح نموذجا للمنهج الموضوعي في التفسير، وقد تجلى فيه التركيز على الهداية القرآنية، وقد تحدث الشيخ أبو اليقظان عن دافع تأليف هذا الكتاب فقال: ((فإني لما رأيت أحوال الناس في العالم الإسلامي عامة، وفي غالب بلاد المسلمين خاصة، ورأيت موجة عارمة كادت تغمر المسلمين وترجع بهم إلى الجاهلية الأولى، من الزيغ والضلال في المشارق والمغارب، وتتبعت مذايع العالم الإسلامي وهي بإنعام القرآن الكريم آذانهم بأصواته الرخيمة وتقيم به الحجة النازلة من السماء على العباد)).

فراح أبو اليقظان يتساءل هل هذا القرآن الذي يتلى آناء الليل وأطراف النهار، وتبثه الإذاعات في مشارق العالم الإسلامي ومغاربه، هل وقف المسلمون عند حدوده، هل حكموا تشريعاته وشرائعه في الخصومات والمنازعات، هل نفذ نوره إلى قلوبهم وعقولهم فأثمر عقائد صحيحة، وأعمال مستقيمة، وأخلاق فاضلة، ولكنه وجد الأمر على خلاف ماتصور فقال رحمه الله مصورا مدى بعد واقع المسلمين عن القرآن: ((وبعد كل هذا التأمل والنظر اتضح ضلالهم بصورة مكبرة وأن هذا القرآن العظيم الذي يكررونه آناء الليل وأطراف النهار لايزيدهم إلا إمعانا في الضلال وفسادا في الخلق وتبين لي بواضح البيان أن نوافذه إلى أهوال الآخرة لاتزال محكمة الإغلاق فلا ينفذ نوره إلى بصائرهم، ولو شعاعا من نور الله إلا قليلا…)).

١٠٩ / ١٧٧