مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ١١٠فواقع المسلمين ما زال بعيدا كل البعد عن أن يكون صورة صادقة، ونموذجا حيا للمجتمع الإسلامي الفاضل، إذ واقع المسلمين مليئ بالفواحش والمنكرات والمخالفات الشرعية، فكيف يرجو المسلمون بعد هذا التنكر لدينهم النصر من الله تعالى، وهو يقول: ﴿ ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ﴾ .
ولذا قام الشيخ أبو اليقظان بتأليف هذا الكتاب وهدفه تقريب نور القرآن من بصائر المسلمين، ورام فتح نوافذه أمام عقولهم ونفوسهم ليتزودوا من كنوز القرآن وما أكثرها فقال: ((لما خشيت من هذه العاقبة إذا استمرت هذه الحالة بين المسلمين أن تحق كلمة الله عامة على المسلمين رأيت من الواجب علي ما دامت عيني تطرف وأنفاسي تتردد بين الحنجرة والحلقوم أن أشرع من تلك النوافذ ما أمكن لي فتحه حتى تشع أنوار القرآن منها إلى بصائرهم…)).
وفي هذا الكتاب سلك الشيخ أبو اليقظان المنهج الموضوعي الذي يعنى بتتبع آيات القرآن الكريم المتعلقة بموضوع واحد والتي تكون مبثوثة في ثنايا السور المختلفة، ويجمعها في موضع واحد ويبذل قصارى جهده في تحليل تلك الآيات وتفسيرها والخلوص إلى فلسفة القرآن والمنظور القرآني لذلك الموضوع.
وهنا حاول الشيخ أبو اليقظان أن يقدم صورة عن حال المؤمن الصادق وهو يعيش بالإيمان وكيف ينتقل إلى الحياة الآخرة، وكيف يبعثه الله وكيف يكون مصيره إلى الجنة وكيف يخلد فيها، وبالمقابل حاول كذلك أن يقدم صورة عن حال الكافر، وهو يعيش الكفر في الحياة الدنيا وكيف ينتقل إلى الحياة الآخرة في أسوأ حال، ويبعث على على أسوأ حال، وكيف يكون مصيره إلى النار، وكيف يعذب فيها، ويتأسف عما فرط في جنب الله، وكان يسمى كل محطة من هذه المحطات نافذة ويختار لها بعض الآيات المعبرة عنها أصدق تعبير، ثم يعقد مقارنة بين حال المؤمن وحال الكافر.