مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ١٢

وإن أنس فلا أنسى معامل الحديد -فيفر- الحامة في الجزائر التي تصهر الحديد، فقد زرتها يوما لإصلاح آلة تعطبت بمطبعتنا العربية فشاهدت هنالك مصهر الحديد تلتهب ناره كأنما هي جحيم النار يلقي فيها العملة قطعة غليظة من الحديد. فتذوب في النار كالماء حالا!!… فأتذكر كيف لو قوبل بهذه النار ضلوع الإنسان؟ هذه النار في الحياة الدنيا وهي أخف من نار الآخرة بأضعاف؟ كما ثبت ذلك في الأحاديث وكيف بالخلود فيها أبدا؟ فيكاد قلبي ينخلع من بين جنبي خلعا وأكاد أضعف من هول المنظر وتعجبت كيف لايؤمن بذلك العذاب في الآخرة أولئك العملة الذين يباشرون هذا الهول ليل نهار)).

وهكذا يبدو جليا أن الشيخ أبا اليقظان قد اتبع أسلوب الترغيب والترهيب في الدعوة إلى دين الإسلام، وكان هدفه بالعمل في هذه الحياة هو الفوز بالجنة وبرضى الله عز وجل، والنجاة من النار.

ثانيا: وسائل الدعوة: إن تغيير الفرد والمجتمع من حال إلى حال يقتضي توفير وسائل معينة تكفل تحقيق هذا التغيير المنشود.

ولما كان الشيخ أبو اليقظان واعيا بضرورة التغيير وأهدافه فإنه فكر في الوسائل الكفيلة بإحداث هذا التغيير في هذا الواقع السيء للمسلمين والنهوض بهم من وهدتهم. وقد استعمل الوسائل التالية قصد بناء مجتمع أفضل وحياة دنيا تكون مزرعة ومطية لحياة أخرى أسعد.

1- البعثة العلمية: يقول الشيخ أبو اليقظان: ((لما رأيت المستوى العلمي والفني منحطا في بلادنا وسجلت عروق قلبي بأن عواصف هوجاء تنذر بالخطر وتتقارب إلى بلادنا في أثناء الحرب الأولى شعرت بأن خطرا أخذ يحبو نحو بلادنا لاينجينا منه إلا الحصانة العلمية والفنية والخلقية بتكوين كتلة من الشباب متينة متراصة لتدرأ عن البلاد ما أتوقعه من الأخطار المهددة لها بأساليب عصرية لا التواء فيها)).

كان هذا الداعي القريب لانشاء البعثة العلمية بتونس.

١٢ / ١٧٧