مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ١١١

ولا شك وأن أبا اليقظان كان هدفه هو الترغيب والترهيب، ترغيب المؤمن في الحالة الأولى، وترهيبهم عن الحالة الثانية، ولهذا قال أبو اليقظان: ((لأجل أن يكون لهذه الرسالة معناها البليغ في نفس الأخ القارئ، يجب أن يتخذ في المقارنة بين مصير السعيد ومصير الشقي في سائر مراحلهما عبرة وذكرى ويختر العاقل له ما يختار مادام الاختيار)).

وهكذا نخلص إلى القول بأن الشيخ أبا اليقظان كان من ألمع كتاب المقال التفسيري الذي وظفه لإيصال أنوار وهدايات القرآن الكريم إلى عقول المسلمين وقلوبهم فيوقظهم من السبات الذي طال أمده، ومن الخرافة التي عشعشت في عقولهم، والتخلف الذي ضرب أطنابه وتعددت مظاهره في مجتمعاتهم فضاع الحق والعدل والخير والجمال وحل محلها الشر والظلم والفساد والفرقة والطغيان.

ولقد أدرك كبار المصلحين والمفكرين في العالم الإسلامي قدر الرجل وفضله ومكانته في دنيا الأدب والفكر، والدعوة والجهاد، فأدوا فيه شهادات قيمة هي في الحقيقة تاج فخر في جبين أبي اليقظان رحمه الله، ومن هؤلاء العلامة ابن باديس الذي يقول: ((وأبو اليقظان إلى جانب ميزابيته التي يفاخر بها وله الحق عربي يجاهد ويجالد في سبيل العروبة، ووطني يناضل في سبيل الوطنية، ومسلم أخلص لله دينه يجعل الإسلام في الصف الأول من كل أعماله)).

وأما العلامة أحمد توفيق المدني فيقول في حقه: ((والشيخ أبو اليقظان، لايتكلم إلا عن عقيدة، ولايكتب إلا عن إيمان، ولايجاهد إلا في سبيل الإسلام وبلاد الإسلام، وقد أظهرت الأيام من بعد أنه مقارع مجاهد، ومقاوم معاند، صرع الاستعمار ولم يصرعه الاستعمار، ضرب بسهم في الجهاد الصحفي والفكري مالم يبلغ أحد في الجزائر شأوه)).

١١١ / ١٧٧