مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ١١٢

وأما أحمد زكي الملقب بشيخ العروبة فقد قال في حقه: ((إن صاحب الجريدة من أبرع الكتاب وأشجعهم ولم أر جريدة كهذه وماكنت أظن أنها توجد بشمال إفريقيا تحت نير الفرنسيين، لأعدها من أكبر الجرائد التي عبرت عن رأيي وصورت مثل آلامي)).

وما كان لأبي اليقظان أن يبلغ الذي بلغه لولا إيمانه العميق وتجرده الكبير وإخلاصه وتفانيه واستماتته وجهاده من أجل هذا الدين، وخير ما نختم به هذا المقال هو تلك المساومة التي حاول الاستعمار أن يساومه بها، فحاول أن يغريه بالوعد ويثنيه بالوعيد، ولكن الشيخ رحمه الله وقف شامخا وصامدا أمام هذه الإغراءات والتهديدات فقال رحمه الله: (أرسلوا لي ذات يوم أحد أعوانهم السريين فقال لي: إنهم يقولون لك (أي السلطة الاستعمارية) ماهي غايتك من تلك الحملات العنيفة؟ إن كنت تريد بها قاضيا سميناك قاضيا، أو نيشانا علقناه في صدرك، أو راتبا عينا لك راتبا، ولكن بشرط أن تترك جانبنا. فقلت له: ليس لي شيء من هذه الأغراض التي تذكرها أريد. فقال إذا ماهي غايتك؟ فقلت له: غايتي هي الجنة. فقهقه حتى كاد أن يستلقي على قفاه سخرية واستهزاء وذهب ورجع بعد أيام فقال لي: إنهم يقولون لك: إذا كانت غايتك هي الجنة كما ذكرت فإنهم يمكنهم أن يطلعوك إليها في طيارة فتصبح فيها وهم يعنون بالطيارة المشنقة)).

رحم الله أبا اليقظان رحمة واسعة، وأجزل له المثوبة، فبجهاده وجهاد أمثاله عاد للإسلام عزه في هذه الديار، وعاد للعربية مجدها ورونقها، وقد تنبأ الكثيرون بدنو أجل الإسلام في الجزائر، وقيض الله لهذا البلد الطيب رجالا صادقين يخدمونه بخدمة الدين، متحلين بالإخلاص واليقين.

الموافقات/ع5/س5 1417هـ-1996م، من ص368 إلى 388

على هامش الفكر النقدي

لأبي اليقظان

(1888-1973م)

أ. محمد زغينة

١١٢ / ١٧٧