مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ١١٦

وبعد هذا يخلص الشيخ إلى نتيجة حول هذين الصنفين فيرى أن هؤلاء ما ذهبوا هذا المذهب إلا لعجزهم في هذا المجال، ولا يدلوا بدلوهم فيما لا يحسنون، لأن الناس مواهب كل حسب ما أعطاه الله سبحانه وتعالى.

أما الصنف الثالث والأخير: فهو الذي يستحسن الشعر ((ويراه فنا من الفنون الجميلة التي لا تكتمل حياة الأمة إلا بها مادام القصد منه: إيقاظ الإحساس وتهذيب الشعور وتنمية العاطفة وتربية الوجدان وتنوير العقل، وتهذيب النفس وكبح جماحها وحملها على أغراض شريفة بأقصر طريق وألطف إشارة)).

وهذا الرأي الأخير هو رأي الشيخ في الشعر إلا أنه يختلف مع بعض المغالين الذين يوظفونه توظيفا لا أخلاقيا، مستغلين ذلك في إيقاد الفتن وزرع الإحن، ونشر الرذيلة؛ لأن شيخنا يرى أن الشعر ما وافق الفطرة الإنسانية فالأولى بهؤلاء أن يشكروا الله على النعمة التي أنعمها عليهم بدل الجحود والكفران لأن الله تعالى ((ما جعل في يده -الشاعر- دون سواه ذلك السلاح القوي الحاد إلا ليستعمله في درء مفسدة، ودفاع عن مصلحة، وكذلك قوله: ((الشعر فطرة فطر الله الناس عليها ونعمة جزيلة ما أسبغها عليهم إلا لمثل تلك الأغراض الشريفة، فاستعمالها في غير ما خلقت لها كفران وجحود بالنعمة واستعمال لقوة هائلة ضد المصلحة)).

١١٦ / ١٧٧