مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ١١٧وبهذا نرى الشيخ يقر بما يسمى بمذهب "الفن للفن"، -كما نرى في مجال التنظير- لكن نراه يشترط الالتزام بالفطرة السليمة، لأن هذا الالتزام في حد ذاته إيمان ذاتي لا يؤثر على حرية التعبير لأن مجرد هذا الالتزام هو خدمة للمصلحة العامة، وبتعبير آخر فلابد أن يراعي الشاعر ما يسمى بالمصالح المرسلة، وهذه نظرة من الشيخ لها مايبررها كمصلح ملتزم بشرع الله. هذا من جهة، ومن جهة ثانية، فهذه النظرة هي التي يدعو إليها كثير من الكتاب والنقاد المعاصرين: أمثال محمد قطب في كتابه منهج الفن الإسلامي، وسيد قطب في معظم كتبه وبخاصة في التاريخ فكرة ومنهاج، مهمة الشاعر في الحياة، ولا ننسى الدكتور عماد الدين خليل، ومن جهة ثالثة فهذا الفهم يجعل للشاعر رسالة اجتماعية إنسانية لأن ((المصلحة الاجتماعية في حاجة أكيدة إلى سكون هؤلاء وراجة أولئك)).
وبذلك ناقش الشيخ في هذا التعريف الأخير عدة مسائل -حسب فهمي- من أهمها مسألة الفن للفن، والفن للأخلاق، ومسألة الالتزام والغاية من الفن، وكان في مناقشته هذه صاحب فكر إيماني، إذ ينطلق من المصلحة العامة التي حددها الشارع ورسمها الشارع الحكيم للمؤمن، وبذلك يكون بمثابة معْلم بالنسبة لهذا الموضوع في مدخله، حيث يعترف بالفن للفن -كما قلنا سابقا- وذلك حين يقول عن أصحاب الأدب المكشوف: ((فهم وإن أصابوا من حيث الفن لكنهم أخطأوا من حيث الغرض))، كما يعيب على هؤلاء الذين يستعملون شعرهم في الانحلال وإشاعة البغضاء والفاحشة، بعدم الالتزام بفطرة الله لأنهم يستعملونها في غير محلها.