مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ١١٨أما إذا تجاوزنا هذه النقطة ودخلنا مع أبي اليقظان إلى أقسام الشعراء فإننا نرى الرجل يعتبر الفروق الفردية من حيث المواهب والملكات حكمة إلهية، إذ بواسطتها ((يعلم الإنسان أنه ضعيف بنفسه محتاج لأخيه فيتكافل معه…وإن بلغ ما بلغ فهو عاجز ناقص، والمقدرة المطلقة والكمال المطلق له سبحانه وتعالى)) لأن هذا التفرد ما وهبه الله للإنسان اعتباطا، وإنما منحه لكي يكون في خدمة الآخر، ومن هنا يتم التكافل الاجتماعي؛ وبهذا نرى أن شيخنا يتفق مع علماء الاجتماع من حيث التكافل الاجتماعي ولكنه يختلف معهم من حيث المبدأ.
وبعد هذا يتعرض إلى عدة قضايا من أهمها قضية المطبوع والمتكلف، إذ يرى أن المتكلف ولد ميتا فنحن في غنى عنه، أما المطبوع فهو ((الذي يجد صاحبه من طبعه ميلا غريزيا للشعر واستعدادا فطريا للقريض فيحلق في سماء الخيال حتى يناجي الأفلاك، ويغوص في بحور كما تغوص الأسماك، يسيل الشعر من مخيلته منحدرا على الصفحات كما تسيل المياه من رؤوس الجبال إلى الرياض الزاهرات)).