مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ١٣أما الداعي البعيد المستقبلي فهو: "أما إنشاء البعثة العلمية بتونس فليست لتدعيم الغاية العاجلة الدنيا -كما تظهر- وإنما هي لتدعيم الغايتين العاجلة منها والآجلة معا لما فيها من التزود بالعلم والمعرفة وتنمية الملكات العلمية فيها لتساعد على تفهم القرآن ولغة القرآن…".
ونلمس هنا محاربة الشيخ أبي اليقظان للجهل ومحاولة محو الأمية عن المسلمين والنهوض بهم نهضة علمية حتى يتمكنوا من فهم دينهم الفهم الصحيح ومن تمة العمل به وفق ما أمر الله عز وجل.
ولاشك أن ابتعات الطلبة إلى الجامعات العريقة في تعليم العلوم الإسلامية سيمكن من تكوين عدد لابأس به من العلماء الذين تقوم على عاتقهم مسؤولية تغيير ما بأنفس الناس في مجتمعاتهم نحو الأحسن والأفضل ولاشك أيضا أن هذه وسيلة ناجعة من وسائل التغيير وتوعية المسلمين بضرورة التمسك بالأهداف الثلاثة التي حددها أبو اليقظان للعمل في هذه الحياة، لأن المتعلم وحده بعلمه يستطيع إدراك الأهمية العظيمة لهذه الأهداف.
2- الصحافة: يقول الشيخ أبو اليقظان: ((إن غايتنا منها (أي من إنشاء الصحافة) في توجيه المجتمع الإسلامي إلى وجهة الدين والاستقامة بتطهيره من أدران الأخلاق الفاسدة هي كذلك غاية شريفة)).
ويؤكد أبو اليقظان على أهمية الصحافة وضرورتها في عصرنا هذا فيقول: ((ومن المعلوم أن السلف الصالح كانوا ينظمون الأسفار ويؤلفون القوافل للبلاد للقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونشر العلم وحل المشاكل وإصلاح ذات البين وغير ذلك من المقاصد النبيلة فرأينا نحن في هذا العصر أن الصحافة هي وسيلة ميسورة يقوم منها عدد واحد، مما لاتقوم قوافل عديدة بذلك النفع العام لما يتسنى لها من سهولة الذيوع والانتشار))، وفي نفس المعنى ينظم شعرا:
والشعب من غير اللسان موات
ببيانه تتدارك الغايات
إن الصحافة للشعوب حياة
فهي اللسان المفصح الذلق الذي