مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ١٢١

فشيخنا عمم أكثر مما يجب إذ أن بعض الشعراء تهزهم الأكدار والهموم فيقولون الشعر في أحرج الأوقات، وتكون قصائدهم أقرب إلى الصدق منها إلى التكلف لأن الباعث على قول الشعر ليس شرطا أن يكون في حالة الراحة النفسية فحسب، وإنما قد يكون في حالات أخرى، وهذا ما يذهب إليه الشيخ في مكان آخر إذ يقول: ((وهو لايكتب إلا في موضوع له باعث نفساني وداع إليه وجداني… فإن خير الكتابة ما كانت عن شعور وإحساس وتأثر وحماس… لأن ما يخرج من القلب يدخل في القلب)).

ثم يناقش قضية أخرى وهي ما يمكن أن نسميها الواقعية في الفن حيث يقول عن الشاعر الموهوب الملتزم ((يجسم الحقائق بمنظار مكبر ومسمع مجهر برائع الخيال، وأقرب تشبيه وأحسن استعارة، وأدق كناية وألطف إشارة حتى يجعلها كأنها ترى بالعين وتسمع بالأذن وتلمس باليد))، فحالات الصفاء هذه تجعل الشاعر يعيش الواقع فيصوره أحسن تصوير بحيث يجسم بخياله الخلاق المبدع تلك المعاني، ويكسوها بأسلوبه الجميل فتغدو من عرائس الشعر، لأن الشاعر تنعكس في مرآة خياله حقائق علوية أو واقعية لايراها كل الناس فيدخل عليها من خياله وصياغته لتخرج مولودا جديدا يهز القلوب ويدهش العقول بانسجامه وتوازنه. وحيويته حين تتشابك الألوان لتجسم لنا تلك الصور الشعرية الصافية حسب رأيه.

١٢١ / ١٧٧