مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

ويذهب الشيخ أبو اليقظان في بيانه لهذه المقومات الأساسية للنهضة المنشودة، وتحليل عناصرها إلى أبعد من ذلك في تصوير بليغ لما تركه الإسلام من تأثير في الأفراد والجماعات فقال: ((…فإنه يتجلى فيما تركه من السمو المدهش بعقل المسلم الصادق، وضميره وعاطفته وخلقه وعمله وسلوكه مع الله ومع الناس، حتى لقد جعل من رعاة الشاة رعاة للأمم ، وأخرج من البادين في الأعراب والمدنية الراقية، وحول أشباه الشياطين في جزيرة العرب وغيرها، أشباه ملائكة يمشون على الأرض، فيملأونها بالهداية والنور، ويفتحونها بالعلم والخلق)).

على ضوء هذه التجربة التي أوضحها الشيخ أبو اليقظان يقرر أن المنهج الإسلامي اشتمل على كل المقومات الأساسية للأمة الإسلامية فمتى تمسك به جيل من أجيالها حقق صلاحه وفلاحه، وكلما ابتعد عن هذا المنهج إلا سارع إليه الوهن والضعف والضلال والانحراف والتخلف والانحطاط.

والتاريخ خير شاهد على صدق هذه الحقيقة، فالمتتبع للمد والجزر والامتداد والانكماش والنصر والهزيمة، في تاريخ هذه الأمة يتضح له بجلاء أن فلاح هذه الأمة مرهون بتمسكها بعقيدتها وشريعتها وأخلاقها، ((ذلك أن الإسلام تناول بالإصلاح كل ناحية من نواحي الإنسانية، فوفق بين مطالب الروح والجسد، وحد للإنسان حدودا في عقيدته وعبادته وأخلاقه ومعاملاته، ووضع أسس الإصلاح المالي والاجتماعي والسياسي، وهذّب الحرب والسلم، وأنصف النساء، ووضع قواعد تحرير الرقيق، وحافظ على كل عزيز لدى الإنسان، من عقله وعرضه وصحته وماله وحياته وأهله ووطنه ومستقبله العاجل والآجل)).

انطلاقا من هذه المعطيات التي حددها الشيخ أبو اليقظان في سبيل الإصلاح الاجتاعي والتربوي من خلال مقالاته المتعددة والتوجيهات العامة التي كانت تطبع جرائده المختلفة يتبين لنا أنه أخذ على عاتقه العمل في اتجاهين أساسين وفق خطة عملية إجرائية تمثلت فيما يلي :

١٢٨ / ١٧٧