مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ١٢٩1- عرض المشكلات التربوية المختلفة عرضا وافيا قصد رفع مستوى الشعور بها وإدراك أبعادها وخطورتها.
2- عرض الحلول عرضا أمينا قصد الإقناع والاقتناع بمبررات اختيارها وتبنيها وتطبيقها.
العلاقة بين الوعي التربوي والوعي الحضاري: عقد الشيخ أبو اليقظان مقارنة لطيفة وربط ربطا ذكيا وهو بصدد تحديد مفهوم التعليم وقيمته ومكانته في الأمم والحضارات بين قيمته ومكانته في الأمم الراقية المتحضرة، وبين قيمته ومكانته في الأمم الجاهلة المتخلفة فقال في ذلك: ((للتعليم قيمة عظيمة ومكانة كبيرة عند الأمم الراقية، حيث تراه هو العنصر الوحيد الذي يحميها، ويحفظ كيانها في هذا الوجود بين غيرها… أما الأمم الجاهلة المسكينة التي هي أشد الناس حاجة إلى هذا العنصر من الحياة فإنها بمعزل من هذا)).
وهذا الربط المنهجي من قبل الشيخ، إعلاء من شأن العلم والتعلم والتعليم من جهة، وإدراكا من الأمم الراقية لقيمته ودوره في الحياة من جهة أخرى، يؤكد تفطن الشيخ وإدراكه للعلاقة التي تربط درجة الوعي الحضاري بالوعي التربوي، من حيث هي علاقة وظيفية تكاملية متبادلة، فكلما كان شعور الأمة وإدراكها لحاجاتها وضرورياتها، واقتناعها برسالتها وبمبررات وجودها قويا متماسكا ثابتا، كلما كان شعورها بالحاجة إلى التغيير وتحقيق النوعية التربوية المطلوبة للتفوق الحضاري المرغوب، وعلى هذا الأساس تكون القضايا التي تواجه المنظومة التربوية قضايا مصيرية تتطلب مزيدا من الوعي الحضاري الذي ينتج عنه الوعي التربوي المطلوب بالضرورة، وعلى العكس من ذلك تماما فإن انعدام الوعي الحضاري في الأمة وفقدان شعورها بحاجاتها وضرورياتها ومبررات وجودها، يؤدي إلى عدم شعور الأمة بالحاجة إلى النوعية التربوية المنشودة.