مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

انطلاقا من ذلك فإن هذا التقسيم الذي لاحظه الشيخ أبو اليقظان هو الذي يعكس بحق ازدواجية المعرفة العلمية وثنائيتها في المؤسسات الجامعية القائمة آنذاك، وقد نتج عن ذلك أن ظهرت في الساحة التربوية والاجتماعية فئتان متصارعتان لا تجتمعان أشار إليهما الشيخ في قوله: ((ذلك أن بعض أبناء هذه الأمة يتربون تربية دينية في الأزهر والمعاهد الدينية، أو على أيدي المتخرجين من الأزهر والمعاهد الدينية، فينطبعون بطابع الإسلام، وتتأثر حياتهم ومشاعرهم به، بينما البعض الآخر يتربون تربية مدنية فقط فينطبعون بطابع يجافي الدين، وتتأثر بهذا الطابع المجافي حياتهم ومشاعرهم أيضا)).

وكلتا الفئتين من أبناء الجامعات والمعاهد في البلاد الإسلامية، في خضم هذا الصراع القائم والازدواجية في التعليم، تعجز على خدمة المجتمع، ذلك أن ازدواجية المعرفة العلمية تمثل بالنسبة لحياة المجتمع مشكلة تتطلب علاجا حاسما من أجل سلامة وحدته وأمنه، إذ أن علما بلا دين ودنيا بلا علم كلاهما خطر على استقراره واستمراره.

ويذهب الشيخ أبو اليقظان في عرضه لهذه المشكلة التربوية الخطيرة إلى أبعد من ذلك، موضحا أنه على ضوء هذا الاختلاف بين الثقافتين في المبدأ والغاية والأثر ساء التفاهم واشتدّ بين الطائفتين من المتعلمين تعلما دينيا والمتعلمين تعلما مدنيا.

ولا يتمّ التوفيق بين الفئتين برأي الشيخ أبي اليقظان وبرأي غيره من المصلحين إلا بضرورة التقريب بين الثقافتين والربط بينهما وذلك في اتجاهين اثنين:

١٣٦ / ١٧٧