مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ١٣٨ذلك أن مناهج التعليم السائدة في البلاد العربية والإسلامية في حاجة إلى تعديلات وتطويرات وتكييفات، بحيث تكون نابعة أصلا من الحاجة الحضارية للأمة وتصوراتها لما ينبغي أن تكون عليه، ومن ثمة يقرر الشيخ -في إجابته عن ذلك السؤال المنهجي- قاعدة أساسية ومبدء أوليا يتلخص في أن عملية التكييف لمناهج التعليم يجب أن تكون وفق ضرورياتنا وحاجاتنا، لا وفق ضروريات غيرنا وحاجاته.
ولا يتوقف الشيخ أبو اليقظان في بيانه لهذه المقومات والأسس والثوابت التي يجب أن تحفظ وتصان عند هذا الحد بل يتوسع في ذكر غايات التعليم الأساسية وأهداف التربية الكبرى التي تلخصت عنده فيما يلي:
- الحاجة إلى تعلّم أمور ديننا وشريعتنا.
- الحاجة إلى تعلم لغتنا وأدبنا.
- الحاجة إلى تعلم تاريخ بلادنا وجغرافيتها.
- الحاجة إلى تكوين رجال اختصاصيين.
وقد عبر الشيخ عن هذه الغايات مجتمعة في غاية أساسية وهدف سام في قوله: ((إعداد شبان نافعين يواجهون الحياة العملية بضمير وصبر، ويحلّون مشاكل الوجود بحكمة وشجاعة، ويصلحون لأن تتكئ الأمة عليهم في المهمات والنوازل، ولن يكون شيء من هذا إلا بتربية النفوس على آداب الإسلام وإشرابها من عهد الصغر ثقافة الإسلام)).
العوامل الأساسية المؤثرة في التربية والتعليم: من المقرر عند العلماء والمربين أن العملية التربوية لا تتم في فراغ بل تتم في جو اجتماعي وثقافي معيّن، ومن ثمة تصبح العملية التربوية ذات تأثر وتأثير في ذلك الجو الاجتماعي والثقافي، كما تتأثر من جهة أخرى بالعوامل الإنسانية الفردية منها والاجتماعية، سواء فيما يتصل بطبيعة المتعلم أو ما يتصل بطبيعة العلاقات الاجتماعية التي تربط أفراد المجتمع بعضهم ببعض.