مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

والشيخ أبو اليقظان في نظرته التربوية الإصلاحية لا يحيد عن هذه القاعدة الأساسية التي أكّدها العلماء فيقرر بدوره انطلاقا من فلسفته التربوية أن العمل التربوي التعليمي يتأثر بجملة من العوامل الأساسية والمؤثرات المختلفة التي تتدخل في تشكيل شخصية الإنسان وتربيته، وعليه يمكن إيجاز هذه المؤثرات والعوامل التي تتدخل في العملية التربوية برأي الشيخ أبي اليقظان فيما يلي:

1- الجهل: ذلك أن الجهل هو علة العلل ومكمن الداء وموطن الضعف والتخلف، ومن أجل كتب الشيخ أبو اليقظان العديد من المقالات التي عبر فيها عن الجهل كداء من الأدواء التي تواجه الأمم والشعوب وتقف في سبيل التحرر وبناء الشخصية الإنسانية المتميزة، ومن ثمة كرّس الشيخ أبو اليقظان جهوده لمقاومة الجهل والأمية، داعيا بكل إلحاح وتركيز إلى الاهتمام البالغ بالعلم والتعليم.

فقد كتب مقالا هاما في جريدة الأمّة عبّر فيه عن استيائه من الوضع الذي يعيشه المجتمع الجزائري في ظل السياسة الاستعمارية التي كانت متجهة نحو محو الشخصية الوطنية ومحاربة المقومات الأساسية للشعب الجزائري المسلم تحت عنوان: ((إذا كان في الجوع موت الجسد ففي الجهل ممات الروح)) احتار فيه بأي صوت يصرخ وبأي قلم يكتب عن هذا التصور الخاطئ الذي يعتقده الكثير من الناس من خلال التفريق بين الجوع من حيث هو موت للجسد، وبين الجهل من حيث هو ممات للروح فقال في ذلك: ((بأي صوت أصرخ وبأي قلم أكتب وبأي منفذ أدخل إلى نفوس الذين يخافون من موت الجسد، ولا يخافون من موت الروح… فبالجهل هتكت أعراض وبالجهل فسدت أخلاق، وبالجهل ديست كرامات وبالجهل أهينت أديان، وبالجهل أبيدت أمم، وبالجهل خربت البلاد، ولماذا إذاً هذا الخوف الشديد من الجوع؟ ولماذا هذا التهاون الفظيع من الجهل الخطير؟)).

١٣٩ / ١٧٧