مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

إن الناظر في هذا التعبير الدقيق من قبل الشيخ وهو يصور لنا حقيقة الجهل تتأكد له قدرة الشيخ على المحاورة وعرض الآراء بطريقة ذكية يتقبلها القارئ لأنها تنطلق من تحليق عميق وتصور حسي بليغ ومقارنة وجيهة بين الحقائق المختلفة والتصورات المتنوعة والمفاهيم المتعددة؛ ذلك أن الكثير من الناس يخافون من الجوع ويتحرزون منه ويتخذون كل الوسائل الكفيلة بالقضاء عليه ومحاربته، ويبذلون في ذلك النفس والنفيس من أجل توفير المأكل والمشرب من حيث هما مطلبان أساسيان ودافعان أوليان من الدوافع الضرورية التي لا يمكن أن يستغني عنها الإنسان استمرارا لحياته البيولوجية وينسون في خضم ذلك الكثير من المطالب الأساسية الأخرى في الحياة التي لا غنى عنها هي الأخرى، والتي بدونها لا تستقيم حياة المجتمع ولا تتضح معالمه ولا تتحقق غاياته، ومن ذلك التربية والتعليم حيث التفريط فيهما وعدم إعطائهما ما يستحقان من العناية والرعاية والاهتمام يؤدي إلى حرمان أجيال الأمة من أهم ضروريات الحياة.

2- البيئة : والمقصود بالبيئة كما عبر عنها الشيخ أبو اليقظان هو الوسط الاجتماعي وما يحتويه من مرافق اجتماعية ومؤسسات ثقافية.

فإذا كان الإنسان هو المحرر الذي تدور حوله التربية، وإذا كانت طبيعته الفطرية مجبولة على خصائص معينة فإن ذلك يعني أنه يخرج إلى الحياة مزودا بقابلية للتأدب والتعلّم والتهذيب والتنشئة والتأثر بالبيئة المحيطة والوسط الاجتماعي.

وتبقى النتيجة التي تخرج بها العملية التربوية متوقفة على درجة الصلاح والفساد التي تعيشها البيئة الاجتماعية ((فإن البيئة إذا كانت فاسدة موبوءة تنبعث منها عفونات الأخلاق كما تنبعث المستنقعات فتسري عدواها إلى كل من يتعرض لها، وياما أسرع أصابتها لمن فيه استعداد للأمراض كالشبان، ولا يسلم من بلواها العامة إلا من عصمه الله بحصانة من الدين منيعة)).

١٤٠ / ١٧٧