مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

والشيخ أبو اليقظان في ردّه على هذه المبررات الواهية التي ينطلق منها أنصار الحرية المطلقة لا يتوقف عند هذا الحد بل إنه يؤكد أن الإفراط في الضغط والتضييق هو بدوره محض غلط واتجاه سلبي في العمل التربوي ومن ثمة تصبح نظرة الشيخ أبي اليقظان نظرة واقعية معتدلة ((لأن الواجب في هذا العهد نحو الشبان مراعاة درجة فورانهم فيتخذ إزاءهم من التدابير الحازمة على قدر تلك الدرجة مسلكا بين طرفي الإفراط والتفريط)).

ولأن المربي الحكيم والمعلم المتمرس والمؤدب الذكي كسائق السكة الحديدية كما يعبر عن ذلك الشيخ أبو اليقظان تارة ينفس عن فرجيتها من ضغط البخار، وتارة يزيد حتى ينظم سيرها.

4- المال : من حيث هو عامل مؤثر آخر لا يقل خطورة عما سبقه من العوامل والمؤثرات لأن المال سلاح ذو حدين إذا استعمل في الخير كان نعمة وبركة وإذا استعمل في الشرّ كان نقمة وخسارة.

وأشد ما تكون خطورة المال كما عبّر الشيخ أبو اليقظان عن ذلك في يد الشباب لأن فيهم طاقة دافعة إلى تحقيق الرغبات والنزعات والغرائز والشهوات وغرائز الشباب يخمدها الفقر ويلهبها المال.

لأن المال في يد الشباب كالبارود والذخائر الحربية في يد الثائر فقد يقلب بها نظام العمران ويهلك به الحرث والنسل وعليه فالواجب على الآباء والمربين الاعتدال في الإنفاق على الأبناء وأنه ليس من الرحمة والسماحة والكرم أن نعطيهم من المال دون حسيب ولا رقيب.

١٤٢ / ١٧٧