مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

كتاب [سليمان الباروني باشا]: من مؤلفات الشيخ أبي اليقظان كتابه "سليمان الباروني باشا"، وهو يتكون من جزأين يحتوي أولهما على 253 صفحة، ويحتوي الثاني على 245 صفحة، وقد شرح فيه أبو اليقظان أطوار حياة المجاهد سليمان الباروني، أحد قادة جهاد الشعب الليبي المسلم ضد الصليبيين الإيطاليين.

الباعث على التأليف:

1- وفاء الشيخ أبي اليقظان لرجل جمعت بينهما الأقدار، ووحدت بينهما المبادئ والأفكار. والوفاء صفة من أنبل الصفات التي يتحلى بها الرجال، وأفضله ما كان وفاء للأموات الذين لا يرجى نفعهم ولا يخشى بأسهم. وقد اعتبر الشيخ أبو اليقظان الكتابة عن الباروني: ((فرضا عينيا عليّ دون غيري، لما توثق بيني وبينه من حبل المواصلة، وامتد من أسباب المراسلة من لدن سنة 1325هـ إلى سنة 1375هـ)).

2- إعجاب أبي اليقظان بالباروني الذي كانت حياته عامرة بالمفاخر، ملآى بالمآثر، وهذا جامع، فأبو اليقظان -بعلمه وتدينه- أكبر من أن ينساق وراء الهوى، أو يميل إلى تعصب مذهبي عرقي، فإعجابه بالباروني وثناؤه عليه هو ثناء بالتّبع، لأن ذلك الثناء في أصله منصرف إلى الأعمال الجليلة التي قام بها، وإلى المكارم النبيلة التي تحلى بها، وإلى القيم السامية التي جاهد في سبيلها.

3- إيمان أبي اليقظان بحاجة الأمة الإسلامية إلى معرفة هذا النوع السامي من الهمم والعزائم، تشد بها ما ارتخى من أوصالها، وتمتّن بها مارثّ من حبالها، وتقوّي بها ما وهن من أمورها، وإلى هذا الطراز العالي من الرجال تقتدي بهم، وتنهج نهجهم، وتتطلع إلى آفاقهم، لأن استعراض حياة عظماء الأمم وأبطال الشعوب "لممّا يحفز الهمة، ويوقظ الشعور، وينبّه الإحساس، ويلهب الفطنة، ويذكي الفؤاد، ويوقد الذكاء، ويشع النفس، ويسدّد الخطى، ويرشد الحائر، ويهدي الضال، ويرد الشارد، ويسترجع التائه، ويكبح الجامح، ويستنزل الطائر، ويكبت الكنود".

١٥٤ / ١٧٧