مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

ملاحظة وتوضيح: لفت نظري في كتاب الشيخ أبي اليقظان -عند الحديث عن القبض على الباروني في بداية شبابه- ذكره للإشاعة التي يرددها أعداء الإسلام التقليديون ومن ألقى إليهم بالمودة من أبناء جلدتنا، وهي اشتهار عهد السلطان عبد الحميد الثاني "باستفحال الجوسسة والتحام شبكة الوشاية في سائر ولايات الدولة العثمانية.

وقد ذكر الشيخ أبو اليقظان هذه المسألة من غير تشكيك فيها أو نقدها لها، أو تبرير… ولو قالها غير أبي اليقظان لما توقفنا عندها، لاطمئناننا بأن الأمة لا تلقي السمع لأعدائها والمردّدين (منا) لبهتانها، أمّا أن يقولها أبو اليقظان، وهو أحد مراجع جزء من أمتنا الإسلامية، لأنه عالم ثقة يطمئن إلى أحكامه ويوثق فيها فأمر يحتاج إلى تنبيه.

لا أحد ينفي الجوسسة عن عهد السلطان عبد الحميد الثاني ولا عن عهد غيره من الحكام والسلاطين في أي مكان أو زمان، فعبد الحميد الثاني لم يكن بدعا منهم، ولكن الأمر الذي ينبغي أن يوضع في الاعتبار هو الهدف المتوخَّى من هذه الجوسسة، والعصر الذي تمارس فيه، وبذلك نستطيع أن نصدر حكما فيه شيء من النَّصَفَة.

شهدت فترة حكم السلطان عبد الحميد الثاني (1876-1909) اشتداد تكالب الدول الأروبية على العالم الإسلامي لاحتلال ما بقي منه خارج سيطرتها، وللقضاء على آخر مظهر من مظاهر وحدة الأمة الإسلامية وهو الخلافة.

وقد توسَّل الأوروبيون لتحقيق ذلك بكثير من الوسائل، منها شراء ذمم واستنزال همم كثير من أراذل المسلمين، ورعايا الدول العثمانية من غير المسلمين، ومنها تسريب عدد كبير من الجواسيس الأوربيين في شكل تجار، ومستشرقين، ورحالين، وأطباء، وضباط مخابرات، ورجال دين، ونساء، إلى مختلف أقاليم الدول العثمانية.

١٧٥ / ١٧٧