مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ١٩ويظهر أسلوب الأوليات في الدعوة وفي عملية الإنقاذ التي باشرها الشيخ أبو اليقظان من أول مقال نشره في أولى جرائده "وادي ميزاب" في العدد الأول منها الصادر في يوم الجمعة 23 ربيع الأول 1345هـ الموافق لـ01 أكتوبر 1926م، إذ يقول فيه: ((وأبشع من ذلك وأنكى أن تبقى أمة كأمتنا الميزابية ولها مركزها في الوجود، ومقامها في الحياة، ومكانتها في التاريخ ومنزلتها في الاجتماع ودرجتها في تحريك دواليب التجارة من القطر الجزائري، وهي بكماء خرساء لا لسان لها يعبر عن مقاصدها، في وقت هي أكثر الأمم اضطرارا إلى رفع صوتها، وإبلاغ رأيها إلى المراجع الإيجابية، وإلفات أنظار الأحرار إلى حالتها البائسة ولتلافي هذه الحالة الأسيفة عقدنا العزم بعون الله على إنشاء جريدة وطنية إسلامية باسم "وادي ميزاب"…وهي وإن كانت كلسان حال الأمة الميزابية إلا أنها قبل كل شيء لسان حال الفكر الإسلامي عموما والجزائر خصوصا)).
وهكذا يبدأ الشيخ أبو اليقظان دعوته بالميزابيين أولا وبالقطر الجزائري ثانيا وبالعالم الإسلامي ثالثا وبالعالم الإنساني رابعا وأخيرا. إنه يريد كما قال في أول عدد من جريدة وادي ميزاب: ((بذل الجهد في مقاومة الرذائل، ونشر الفضيلة قدر المستطاع)).
وهكذا يتضح جليا أن الشيخ أبا اليقظان قد سلك في حياته سبيل الدعوة إلى الله عز وجل وآمن إيمانا راسخا بقوله تعالى: ﴿ ومن احسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ﴾
لقد وقر في قلبه تعميم الدعوة إلى الله على الإنسانية بأسرها وتكثير سواد المسلمين وتقليص عدد الكافرين.