مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ٢٢إنه لا مندوحة إذن لمن رام دراسة فكر أبي اليقظان، من أن يعمد إلى محاور كبرى، تخفي كلها في -طياتها- معاني الخطاب الذي قصد مفكرنا تبليغه. لذلك سنحاول في هذه الدراسة "العينية" أن نفرد وقفات تأملية لأبرز المحاور التي بدت لنا بمثابة المحطات التي طبعت رحلته الجهادية من المنطق إلى المصب.
ويمكن باختصار كبير، أن نجمل هذه المحاور في المحطات التالية: الوطنية، الإصلاح، الصحافة، السياسة، الدين، اللغة، العروبة، فلسطين، الاقتصاد، العلوم… إلخ.
وإن في ثنايا هذه المحاور تنطوي مواقف، واستجابات تعكس كلها منهجية التحليل، وطريقة التشخيص، وسبل العلاج لمختلف أدواء القطر الجزائري، والوطن العربي، والأمة الإسلامية، وهو ما جسدته قصائده الشعرية في ديوانه، وسنابله الفكرية المزروعة في واحته الإعلامية، وقد تعددت عناوينها مثل: "المنبر" و"الاتحاد" و"لسان الشعب" و"مرشد الأمة" و"الفاروق" و"النجاح" و"الإقدام" و"المنتقد" و"الصديق" و"وادي ميزاب" و"ميزاب" و"المغرب" و"النور" و"البستان" و"النبراس" و"الأمة" و"الفرقان".
إن مجرد تأمل هذه العناوين لصحافة ذلك العهد، نجدها ترمز إلى دلالات شتى، فهي الجغرافيا والتاريخ، وهي الإشارة والتنبيه، وهي المقاومة والتصميم، وحسبنا في ذلك أن نسوق عينة واحدة لبعض معاناة الرجل في ذلك الوقت من طرف المحتل الفرنسي. فقد كان سيف الرقابة الغاشم مصلتا على الصحافة العربية آنذاك عموما، وصحافة أبي اليقظان بصفة أخص، لما اتسمت به من حرارة الروح، وصلابة المقاومة، وهو ما أدّى بصاحبها إلى أن يوظف شعره للتعبير عن صحافته المقيدة… ومن ذلك قصيدته الرائعة، على لسان صحيفته المعلقة "وادي ميزاب المقيد يتكلم" ضمنها رسالته الإعلامية، وأهدافه الإصلاحية، ونماذج من مقاومته للقمع الاستعماري، ومما جاء فيها الأبيات التالية:
يكن له الإخلاص في حبه الصدر
تهدد بالويلات يرقبها القبر
وأخلاق سوء ما لِحُرٍ بها صبر