مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ٢٣

ولما أجلت الفكر في شعبنا الذي

رأيت شرورا بالجزائر جمة

فجهل وفقر مدقع مع نفرة

إلى أن يقول :

حديدية يخشى صلابتها الصخر

يخاف قواه من به نحوه مكر

لأن مذاق الحق في فهمهم مرّ

وجاء الفنا يحبو ، هنا قضي الأمر

مضى تاركا في الناس ذكرا له عطر

وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر))

وقاومت أنواع الضلال بعزمة

وقد كنت حصنا حارسا لكيانهم

ولكن هذا لم يرق ذوق معشر

ولما طغى التيار حولي منهم

ذهبت شهيد الحق أنشد قول من

سيذكرني قومي إذا جد جدهم

فإذا مددنا الخطى قليلا مستعرضين المحطة الأولى من وقفات التأمل ولتكن هي الوطنية، تجلت لنا محاور كبرى: هي المصير، وهي الوحدة، وهي المقاومة للتجنيس، والاندماج… إلخ.

1- الوطنية في فكر أبي اليقظان:

لم يكن المثقف الجزائري في مستوى أبي اليقظان في حاجة إلى أن يرحل عن بلده، أو أن يلتقي بأي زعيم كان لكي يتعلم منه الوطنية أو يزكي فيه الإحساس الوطني، إن الوطنية تولد مع كل ذي إحساس وشعور، منذ أن تكتحل عيناه بشمس بلاده، وتستنشق رئتاه هواء وطنه العزيز، فالظلم المرسوم على كل صورة من صور الإنسان الجزائري، في حكمه، وقوانينه ، وثقافته، واقتصاده، كلها توحي بالمعاناة المريرة التي يعانيها المواطن الجزائري بسبب القوانين الاستعمارية المجحفة.

إذن لا مراء في أن التفاعل، قد يحدث بالاحتكاك مع ضحايا نفس الظلم، وقد يجد المرء متنفسا لدى المصاب مثله على اعتبار ((أن المصائب، تجمعن المصابين)) ولكن أسباب الجرح تبقى كامنة في الواقع المحلي، والجمر مبثوث على سطح الأرض الواقعة تحت نار ونير الإستعمار.

٢٣ / ١٧٧