مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ٢٤ومن هنا فإن جذور الوطنية ، قد نبتت في فكر أبي اليقظان منذ خطا أول خطوة في ربوع مسقط رأسه بوادي ميزاب، حتى إن الوطنية في شعره لتوحي أحيانا لعقل الدارس بنوع من الغموض، حيث يختلط عليه التغني بوادي ميزاب كموطن، والتغني بالجزائر كوطن نلمس هذا على الخصوص فيما لا نجد له تعليلا في بداية الرحلة عند أبي اليقظان أي في عهد الثلاثينات، عندما نجده يتغنى بالنشيد الوطني لميزاب. وماذا يعني النشيد الوطني لميزاب؟
ويزداد ذهول الدارس حين يقف في هذا النشيد على التغني بمعالم الأصول المذهبية لا الوطنية، ومن ذلك قول أبي اليقظان :
في جبين الدهر شامة
كل أس ودعامة
واسألوا عنا الإمامة
وعمان وتهامة
بين أرباب الزعامة
المحسوس أو يبدي الملامة
فأضحى كالمنامة
ونحن أحفاد جدود
قد بنوا للمجد قدما
فاسألو "تاهرت" عنا
ثم ما في زنجبار؟
كم رفعنا لك ذكرا
أي شخص ينكر
غير غرّ مسه الجبن
وعلى نفس المنوال نجد نشيده الآخر "نشيد الشعب" ففي هذا النشيد كذلك يستخدم كلمة "وطن" ليطلقها على ميزاب فيقول:
نفديه بما تحويه أيادينا
من قبل على واديه معالينا
لبوا وطنا يبكي بمآقينا
ما فتئوا غرا ميامينا
مقاما بين أساطينا
ميزاب لنا وطن
لم لا ، وقد نبتت
يا نسل أسود الشرى
ثق يا وطني بشباب
لسنا برجالك إن لم تعل
وأيا كان ما قد توحي به مثل هذه التورية، فإن السياق العام لفكر أبي اليقظان لا يسمح بوضع وطنيته ضمن زاوية ضيقة كالتي قد يوحي بها مثل هذا النشيد، ذلك أن الوطنية عنده، تحكمها مفاهيم أخرى غير التغني بالأرض، والجدود لأنها قضية تتسع لتشمل التغني بالثورة الجزائرية، وبجبال الأطلس، وبرفض قضايا التجنيس والاندماج، وما يصاحب ذلك كله من معنى أشمل لمفهوم الوطنية.