مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ٢٥

ربما جاز أيضا القول بأن شعر أبي اليقظان في الثلاثينات، قد شمله تطور أشمل في الخمسينات، وذلك تحت وطأة ظروف وعوامل عديدة، وهو ما يعطي لمعنى الوطنية في فكره بعدا أعم وأشمل ولكن حتى هذه الأطروحة تبطلها الحقائق التاريخية، ففي ربيع الثاني من عام 1353 الموافق لجويلية 1934 نجد أبا اليقظان يتغنى بالوطنية بمفهومها الجزائري الشامل، وذلك من خلال قصيدته في مهرجان جمعية العلماء التي جاء فيها :

بنشيد الوطنية

ن لحياة العربية

مجد قدما أخويه

آمال والفصحى سويه

ئر بالحميا البابليه

ناء قحطان الفتيه

دي على أحسن نيه

أهزار الروض غرد

أحمام الأيك غنـ

ثم قولي إننا في الـ

نحن في الآلام والـ

كيف لا تزهو الجزا

وبنو مازيغ مع أبـ

أصبحوا في ردهة النا

وتأخذ الوطنية بعدا آخر أعمق وأدق في قصيدة أبي اليقظان "هذي الجزائر" حين يقول على الخصوص:

تبغي لها بين السماك قصورا

وألجموا صدع القلوب وأفعموها النورا

يا صائغين من الجزائر أمة

روضوا النفوس على الوئام

إلى أن يقول :

تدعو بها بين الأنام ثبورا

هذي المدارس لا تزال قبورا

فغدا بذلك حقها مهدورا

يستوجب التضييق والتحجيرا

يرى مضلا يلزم التكفيرا

كاللص أصبح في الورى محذورا

سود الليالي تركه مستورا

هذه الجزائر تصطلي نار الشقا

هذه المساجد أغلقت عن أهلها

أما صحافتها النزيهة ألجمت

أما العروبة فهي ضيف ثاقل

والمصلح الداعي إلى الله العظيم

والحر يطرد من هناك وها هنا

هذا قليل من كثير أوجبت

أرأيت يا قارئي الكريم كيف أن ظروف العسف، والقمع، وسود الليالي قد تضطر الشاعر أو الأديب أحيانا إلى أن يفصح عن كثير مما يختلج في صدره، أو أن يلجأ إلى التورية أو توظيف مفهوم لتأدية معنى آخر، وهذا ما يشفع لنا فيما قد نلحظه من لبس أو غموض في ما نجده من نثر أو شعر.

٢٥ / ١٧٧