مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ٢٦

على أن أبا اليقظان يلجأ في مواطن كثيرة إلى التصريح، بدل التلميح غير مبال بما قد يجر عليه ذلك من وبال. ففي افتتاحية جريدته "وادي ميزاب" يؤكد على التلاحم الوطني ضمن الوحدة الوطنية فيناشد ابن وطنه قائلا: ((أيها الجزائري الماجد… اعلم أن القطر الجزائري مدينة واحدة تاريخية، مسورة بسور واحد وهو الإسلام، وسكان دورها هم سكانه، فلا يمنع انحياز كل في داره، ومحافظته على مميزات عائلته فيه، سائر سكان المدينة من التعاون، والتعاضد على جلب المصلحة لها ودرء المضرة عنها. فإن مصلحة المدينة هي مصلحة ديارها، ومضرتها هي مضرتها، إذا أقبل النهار فإلى الجميع. وإذا هجم الليل فعلى الجميع)).

هكذا يتجلى لنا بوضوح أن الوطنية جهاد، ومعاناة وابتلاء وعلى حد قول أبي اليقظان: ((ليست الوطنية في تعديل القوام وتحسين الهندام، والجري وراء القصف والمجون، إنما الوطنية شرارة نارية يقذفها الله في النفس فيلتهب بها الدماغ، ويرسل أشعة نورها إلى القلب، فتحرك حرارتها الأعضاء وتنير الأشعة الساطعة أمامها طريق العمل..

إن الوطنية الحقة يشقى الإنسان ليسعد وطنه، ويذل ليعز، ويفقر ليستغني، ويموت ليحيا)).

ومن التحديات الخطيرة المرتبطة بالقضية الوطنية تبرز مسألة التجنس والاندماج، فهذا المشروع الخبيث الذي خرج به على الناس في العشرينات أحد الولاة الاندماجيين وهو "فيوليت" الذي ارتبط المشروع باسمه، هذا المشروع الذي يهدف إلى تشجيع الجزائريين على التجنس بالجنسية الفرنسية، مقابل حصولهم على الحقوق السياسية التي يتمتع بها باقي الفرنسيين. وفي مقابل هذا الخطر الداهم انبرى أبو اليقظان بقلمه الصلب لتوعية بني وطنه بخطورة هذه المؤامرة رابطا إياها بحكم الشريعة الإسلامية… ولقد تجلى حكمه من خلال مقال عنيف صدر له بعنوان "رأينا في التجنيس".

٢٦ / ١٧٧