مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ٣٨

وينتهي الكاتب إلى هذه الحقيقة المفزعة في تعريف السياسة، وفقا لقاموس المستعمرين الفرنسيين من خلال تعاملهم مع "البيكو" (العرب المسلمين الجزائريين) فيقول: ((فقراءة الآجرومية سياسة، لما فيها من الأحكام الاستثنائية، وابن عاشر كذلك بنواقض وضوئه، وحكمه العقلي، وقراءة [الأربعين حديثا النووية]… كذلك سياسة، الحاصل أن [مفهوم السياسة] واسع رحيب، كريم المائدة، موطأ الأكتاف، لا يخيب سائلا، ولا يرد مستجديا…)).

ولقد صدق أبو اليقظان في استنباطه، وحدسه فحتى هذه الإشارات والتنبيهات والملح والفكاهات لم تعصمه من التعليق على حبل المشنقة، وهكذا كان جزاء "البستان". فما أن صدر العدد العاشر منه فقط، حتى عطل وهو لم يمتع بشبابه، وجاءه الإعدام بتهمة الاشتغال بالسياسة.

وللدارس أن يدرك ما تضمنه البستان من "أزهار الشوك".. فهو يقدم باقات ورد، ولكنها محشوة بالشوك، وذلك هو ثمن المسؤولية. ولنا أن ندرك هذا الحس النضالي الذي يكتب به أبو اليقظان، والذي لا يترك شاردة ولا واردة إلا تناولها بقلمه "البوسعادي الماضي" (نوع من السكاكين يصنع في مدينة بوسعادة الجزائرية) من ذلك هذه "الطرفة": "ارتقاء صادف محله". ومما جاء فيها: ((ارتقت جمعية السيارات التي تكفلت بحمل المسجونين من السجن إلى المحكمة، بجعل سيارة عصرية، كما ذكرت الجرائد الفرنسية. ونحن نقول لهؤلاء المساجين، أما آن لهم أن ينزقوا في أفعالهم حتى لا يكون سجنهم عن قتل، ونهب، وسلب، وضرب، إنما يكون من أجل الذود عن وطنهم المقدس)).

٣٨ / ١٧٧