مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ٣٩إن هذه الطريقة في التوعية، بواسطة الجناس، والتوليد تمثل منهجا أدبيا، أصبح شائع الاستعمال… وعلى سبيل المثال يمكن أن نسوق نفس الأسلوب المستخدم من القاص المصري المعروف إحسان عبد القدوس.. فهو في قصته الرمزية "في بيتنا رجل" نجده يلجأ على لسان أبطال قصته إلى نفس منهج أبي اليقظان فيسوق على ألسنتهم الرسوم التالية ((يمثل المشهد شبابا سياسيا مصريا، داخل السجن، وهم يتبادلون النكت، فيضيق بذلك حارس السجن "الشاويش" الذي ينهرهم مطالبا إياهم بالكف عن التهريج، ولكن أحد المساجين يرد على "سيادة الشاويش" بعبارة واحدة بكرة ياشاويش تترقى، وتصبح سجين مثلنا)).
إن الأمثلة على هيام أبي اليقظان بالقضية الوطنية هي من الكثرة بحيث يصعب إحصاؤها، لأنها لا تكاد تخلو منها أية مقالة من مقالاته، وإن الدارس المنقب عن ذلك لا يجد عناء في الوقوف عندها فهي تتخذ الكناية الرمزية أو التلميح أحيانا، ولكنها في معظم الأحيان تلجأ إلى الإبانة والتصريح. وهل أدل على ذلك، من عناوين قصائده، وخاصة في ليل الاستعمار الحالك مثل: "السجن مجمرة تفوح بها قيم الرجال"، "في الجهاد الوطني"، "ألا هل من نهضة"، "الشعب يستغيث"، "ماضاع حق وراءه طالب"، نكبة الجزائر المسلمة في صحافتها الحرة" وغيرها كثير.
ولنأخذ أبياتا من قصيدته "في الجهاد الوطني" واصفا فيها معاناة دمشق، على أثر ضرب الجنرال الفرنسي ساراي لها بالقنابل في عام 1926.. ومما جاء في القصيدة:
وأشد عرش العلا رغم البلايا
يومه، داسته أقدام الرزايا
حكم بالشنق له إلا مطايا
لم يقدم سلفا تلك الهدايا
وهو لم يطلع لها تلك الثنايا
ابن صرح المجد عن اس الضحايا
إنما الدنيا جهاد من ينم
ليس حكم النفي والسجن ولا الـ
أيّ شعب نال ما نال إذا
أيّ شعب نال حريته
إلى أن يختم قصيدته بهذه الحكمة الخالدة:
فرّ منه الخصم في قعر الزوايا
خفقت رايته أبدى المزايا
إن للحق زئيرا إن دوى
إن للحق لسلطانا إذا