مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ٤٠

على أن للسياسة الجزائرية في مفهوم أبي اليقظان، مقومات وخصوصيات، لا تستقيم إلا بها، وهي ما أصبح يعرف في لغة العصر بالثوابت، وأهمها الدين، واللغة، والوحدة الوطنية… فكيف عالج هذه الثوابت، في ظل الظروف السائدة آنذاك؟

5- الإسلام: يتخذ الإسلام في مفهوم أبناء المغرب العربي، المعنى الحضاري الشمولي للدين، فهو لا ينحصر في طقوس، أو معاملات خاصة، أو عبادات محصورة في أزمنة معينة، وإنما الإسلام يأخذ هذا البعد الثقافي الذي تنصهر فيه العروبة والإسلام فتغدوان لحمة واحدة. وذلك ما نجده عند علماء الإصلاح في الشمال، وهو ما وجدناه أيضا عند علماء الإصلاح في الجنوب. وهذا أبو اليقظان، يتبنى نفس المنهج، حين يربط بين الإسلام، واللغة، والجزائر مقتديا في ذلك بشعار:

وإلى العروبة ينتسب

شعب الجزائر مسلم

لذلك نجد أبا اليقظان، يؤكد على مبدإ كون الإسلام هو الاسمنت الذي به تلتحم القومية بالوطنية، وهو العامل الأساسي في صيانة الوحدة الوطنية، وإنقاذها من الشتات، والفرقة. من هذا المفهوم نجده، ينحى باللائمة على أبناء وطنه وعقيدته فيتعجب من فرقتهم في حين يجتمع أعداؤهم أعداء الإسلام ضدهم ((… يا لله العجب، أيتألب أعداء الإسلام، ويتحدون على تقويض معالمه، وبينهم فراسخ من اختلاف اللغات، والأديان، والمذاهب، والمنازع، والمشارب. ونختلف نحن على صيانته، وحمايته، والذود عن بيضته، ودفع الكيد والأذى عنه، وقد جمعت بيننا روابط الوطن، واللغة والدين، ووحدت بين أهوائنا علائق المصالح والآلام؟ وحدوا صفوفكم رعاكم الله، وأجمعوا جهودكم، وضموا قواكم، وسيروا إلى الأمام بقلوب مفعمة إيمانا ونفوس طافحة صدقا وإخلاصا، فإن الحالة حرجة للغاية، والأمر في شدة الخطر)).

٤٠ / ١٧٧