مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ٤١وعندما يجيل أبو اليقظان بصره في واقع الأمة الإسلامية، لا يضره أن تأتي الزوابع والعواصف ضد الإسلام والمسلمين من أعداء الإسلام الفرنسيين، كصحيفة "ليكو دالجي" (صدى الجزائر) ومن كاتبة فرنسية كـ "مدام سيلاربي"، وإنما هو يشهر سيفه على أقوام من بني جلدتنا ((تحدروا من أصلاب يجري فيها دم الإسلام، ولكنهم ينحازون إلى صف أولئك الخصوم، يتكالبون معهم ضد الإسلام باسم التجديد العصري)).
إنهم "رواد" العلمانية اللائكية الإلحادية في الشرق والغرب الذين يصفهم أبو اليقظان بقوله: ((وقد تولى قيادة الكتائب مصطفى كمال وأشياعه في "الأناضول" فبدأ أولا بإلغاء الخلافة الإسلامية من أصلها، ثم ثنى بإعلان اللاتينية، وتبديل أحكام الإسلام بأحكام سويسرية، ثم هبت هذه الزوبعة في مصر يثيرها علي عبد الرازق، وطه حسين، وسلامة موسى وغيرهم… وأصبح دعاة التجديد يحدثون كل يوم حدثا في الإسلام من مسألة تعدد الزوجات إلى الطلاق، إلى الحجاب، إلى الإرث، إلى التجنيس، إلى الطعن في القرآن واللغة العربية)).
وبالرغم من أن الحادثة التاريخية لا تتكرر كما يقول علماء الاجتماع، وأنك لا تستحم في النهر مرتين على حد قول الفلاسفة، فإن التاريخ قد يعيد نفسه طبقا لمقولة الحكمة العربية.