مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ٤٢فالذي يقرأ تاريخ الجزائر المعاصر، وتاريخ الأمة العربية الإسلامية، يدرك، بلا مشقة تشابه الطروحات، وتماثل دعاة العلمانية فهم يمثلون مشكلا قديما متجددا من حيث الكيد للإسلام، والضيق بالمؤمنين به والعاملين في حقل دعوته. غير أن القراءة المتأنية للأحداث، ومحاولة الغوص في مدلولاتها ومعانيها، تكشف ببساطة عن الملقنين المتوارين خلف ستار المسرحية.. الماسكين بخيوط الستائر.. إنهم شرذمة من بقايا الاستعمار، كانوا وما يزالون يراهنون على القضاء على كل المقومات الروحية للإنسان المسلم حتى يسهل عليهم إفراغه من مضمونه الصحيح ولقد تنبه إلى هذا أبو اليقظان في الماضي، فرفع قلمه محذرا ((بأن الاستعمار الفرسي خطر كله.. ولكن أي خطر أشد من ذلك الذي يهدف أساسا إلى [القضاء على] المقومات الروحية دينا وجنسية)).
وعلى غرار ما كان في الماضي من المؤامرات الخارجية على الإسلام، والتي ما تزال خيوطها تنسج إلى اليوم، فإن الصورة القديمة تغدو نفسها في مجتمعنا المعاصر، حيث أن الإسلام لا يعاني من العدو الخارجي فحسب، وإنما يعاني أيضا من العدو الداخلي وهو ما عبر عنه أبو اليقظان بالجمود الفكري. لذلك نجده يجهر بالكتابة، بأنه إذا كان ((مفروضا على الصحفي المصلح أن يلاحق كل أنواع الانحراف، فإن مقاومته تكون أوكد وأشد، لذلك الانحراف الذي يتستر بتعاليم الإسلام، ويتخذ من كتب السلف حجة يقف عندها مشلول التفكير والإبداع.. إن هذا النوع من الانحراف المتمثل عند طائفة من المتعصبين المتزمتين أضحى في بعض وجوهه أشد خطورة على الجزائريين من المبشرين المسيحيين)).