مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ٤٣

ويمضي أبو اليقظان مفصلا ما غمض في هذا المجال فيذكر بأن ((العامة من طبعها الحذر من غير المسلمين لاعتقادها فيهم أنهم أعداء الإسلام دائما وأبدا، في حين قد لا تتفطن [العامة] -جهلا أو حسن نية- لما يمليه عليها أولئك المتعصبون من أفكار وآراء ولما يروجونه في حلقاتهم من خرافات عصور الانحطاط، والجمود على ما تركه الآباء والأجداد، والرضى بالواقع والركون إليه دون تغيير أو تحوير)).

هكذا تبدو المعركة التي خاضها المصلحون قديما على جبهتين جبهة الكيد الخارجي، وجبهة الكيد الداخلي تبدو هذه المعركة ذات امتداد طويل ما تزال خيوطها تحاك اليوم، وبدهاء أكبر، وبوسائل أحدث وإذا كان الإسلام قد خص بهذه "العناية" من طرف خبث أعدائه، وجهل أبنائه، فإن لغة الإسلام لم تكن أحسن حظا من الإسلام في النيل منها، والكيد للقضاء عليها.. وذلك مجال آخر خاضه أبو اليقظان وباقي المصلحين في إطار جهادهم الوطني المصيري.

6- اللغة العربية: حظيت اللغة العربية في فكر أبي اليقظان بمكانة متعددة الجوانب.. فقد وقع تناولها كمفتاح للعقيدة الإسلامية، فأضفى عليها نوعا من القداسة، وعولجت بوصفها لغة حاملي الحضارة الإسلامية للعالم، فاكتسبت بذلك طابعا شموليا إنسانيا خلصها من كل نزعة عصبية شعوبية ضيقة.

ووقع الاهتمام بها أيضا كأداة خطاب بلاغي جعل الكاتب يهتم بمحسنات أسلوبها، وتجديد مقومات بنائها، ثم كانت عملية الذب عنها، والعمل على تحصينها من محاولات الانتقاص أو الاختزال، أو الإذابة..

من هذه الجوانب كلها يمكن تناول علاقة فكر أبي اليقظان باللغة العربية، وهي جوانب تبرز مدى سعة الفكر اليقظاني، بيانا وتبيينا، لتكون العربية فيه هي واسطة العقد.

٤٣ / ١٧٧