مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ٤٤

ولا عجب إذن أن تكون جلّ مقالاته حاملة لهذا المعنى، الذي يجعل من العربية أداة وصل بين الإسلام بمفهومه الحضاري، والعروبة بمعناها الثقافي والعقدي، لتصوغ كلها مفهوما أعمق وأدق لمدلول الوطن الجزائري ذي البعد التاريخي الحضاري الخالد…

نقرأ هذه المعاني كلها في مقالاته العديدة، مثل "بشرى لكم يا عشاق اللغة العربية" و"اللغة العربية غريبة في دارها" و"الوحدة العربية وكيف تكون" و"التمدن الممسوخ" ففي مقالة "اللغة العربية غريبة في دارها" يؤكد أبو اليقظان على فكرة أساسية هي أن من أبرز مظاهر الاعتزاز باللغة العربية أنها لغة القرآن الكريم فهي عنصر أصيل في تكوين هذه الشخصية، لا يقوم بنيانها بغيرها، ولا تكتمل ذاتيتها إلا بها، ولكنها غريبة في ديارها. مضيق عليها بين أهلها، حتى أصبحت لغة القوم رطانة غريبة تختلط فيها مفردات من الفرنسية والبربرية، والعربية، والعربية أقل الثلاثة حظا.

ويعزو أبو اليقظان سبب هذا الاهتزاز في الشخصية، إلى عوامل ثلاثة هي:

1- جهل المسلمين بقيمة لغتهم، وعدم اعتزازهم بها أمية وتخاذلا.

2-عدم رغبة الحكومة في وجودها والعمل على قتلها لأسرار تعلمها هي.

3- وهن القومية العربية واندماجها في القومية البربرية وعدم اعتبار هذه اللغة العربية مما يجب للإسلام من اعتبار.

وفي مقال آخر عن اللغة العربية يخرج أبو اليقظان بتبيان حقيقة اللغة العربية في الجزائر فينتهي إلى هذه النتيجة: ((إن اللغة العربية -كما لا يخفى- ليست لغة قومية خاصة، ولا لسان فئة ممتازة، بل هي لغة عالمية عامة، لأنها لغة دين عالمي عام ألا وهو الدين الإسلامي فهي لغة القرآن، ولسان السنة القويمة، وترجمان بليغ بين الأسلاف والأخلاف.. وأن مقاومتها، والسعي في إماتتها ليس مقاومة لها، ولا للعنصرية العربية فحسب، بل مقاومة للبشر كافة، وبني الإنسان أجمعين إذ لا سعادة حقيقية للبشرية بغير الإسلام ولا للإسلام حقيقة بغير اللغة العربية)).

٤٤ / ١٧٧