مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ٤٦-عصفوري: لأن هذه النياشين بلونها الأحمر تذكرني بجريان الدم في رقاب وحواصل إخوتي العصافير المذبوحة بيد الصياد، ولهذا أتشاءم منها كلما رأيتها أو سمعت عنها.
فقلت: صدقت -والله- أيها العصفور الحر، فلتعش حرا طليقا رغما عن الإنسانية المعذبة)).
هذه سبحات في قضاء فكر أبي اليقظان، وقد حقق بنا فيها عبر محطات متعددة الأرصاد لنحط أخيرا في المحطة الوطنية الكبرى ذات الأبراج العديدة: الإسلام، العروبة، الجزائر.
الخاتمة: وبعد.. فمهما منح الدارس لفكر أبي اليقظان من طول نفس، ومهما استخدم من منهجية علمية، فستتمرد على قلمه أفكار ومقالات، ومؤلفات شتى من انتاج هذا الرجل.
فقضايا اهتمامه أوسع من أن تحدها دراسة كهذه أو ملف كملف "الموافقات"… ذلك أنه بالرغم من قضايا الدين، واللغة، والوطن التي عبرنا عنها بثوابت القضية الوطنية والتي أبانت لنا الدراسة فيها عن جوانب المقاومة المختلفة وأساليب الخطاب المعرفي البليغ، إلا أن مواضيع أخرى هي أيضا جديرة بالبحث والدرس، لم يسعفنا الفضاء الزمني، ولا المساحة المكانية من إعطائها حظها من التحليل. فقضية فلسطين التي خصص لها كثيرا من إنتاجه، وقضايا المغرب العربي التي لا تكاد تخلو منها صحيفة من صحفه.
إلى جانب الآفات الاجتماعية كقضية التفرقة الجهوية والقبلية التي دبت في أوصال المجتمع الجزائري قديما على غفلة من حماة الثغر، وهاهي تطل اليوم برأسها كالأفعى في غياب الأطباء الحاذقين وكبار السحرة من آل موسى، كل هذه القضايا وغيرها كالاقتصاد الإسلامي، تحتاج إلى دراسة تحليلية مفصلة، لأنها بمثابة المشرحة التي عليها يمكن تشريح فكر أبي اليقظان، وتحليل نبوغ عبقريته. وحسبنا في ما نستخلصه كخاتمة أن نسوق نماذج من فكره في هذه الميادين، لنضيف إلى الصورة التي حاولنا رسمها عنه، جوانب مضيئة ومكملة للصورة الشاملة.