مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ٤٧

لنأخذ القضية الفلسطينية هذا الجرح الدامي في جسم الأمة العربية والإسلامية… إننا سنكتشف مدى صدق تنبؤات أبي اليقظان التي أوحى بها شيطان شعره منذ أكثر من ثلاثين سنة فما تزال القدس إلى اليوم في أيدي العابثين بمقدساتها:

ربوع القدس بين العابثينا؟

تساومها جفاة مفلسونا

يخالف خصمه في المسلمينا

للسلام بمجلس يدعى أمينا

ألا يا ليت شعري كيف تغدو

أيرهقها هزال الضعف حتى

وإن تعجب فاعجب من عدو

وواطأهم على هذا بغاة

إلى أن يقول:

يعيش بجنب قسمتها قرينا

ورهطا من كبار الفاسقينا

لمائدة الصفاء يفاوضونا

بعصر النور، أحيا يرزقونا

عن الأوطان ناس آمنونا

على طمس الحقيقة مجمعونا

ويعلن في فلسطين سلاما

فنادى صفوة العرب الكرام

على أن يجلسوا جنبا لجنب

وأين دعاة حفظ الأمن هل هم

أباسم الرفق بالإنسان يقصى

أباسم الحق والإنصاف أنتم

إن هذه القصيدة لم تلق في حق اتفاق الحكم الذاتي، ولا في مجزرة الحرم الإبراهيمي، ولا في زمن حصار الفلسطينيين، وإنما ألقيت في عام 1965 أي منذ ثلاثين سنة، ومع ذلك ما تزال وقائعها ماثلة للأعين أمامنا إلى اليوم.

إن الروح اليقظانية الحارة التي كتبت بها قصيدة مأساة فلسطين، هي نفسها التي عالجت قضايا المغرب العربي. ولم يكتف أبو اليقظان بفتح أعمدة صحفه لكتّاب من المغرب العربي، كرمز لوحدة الجهاد، ووحدة المصير، بل راح بقلمه يبث الوعي في ضمائر أبناء هذا الجزء من الوطن العربي الكبير مبينا ضرورة توحيد الجبهة المقاومة للاستعمار الموحد القوى والصفوف.

٤٧ / ١٧٧